مدينة كان أو مدينة المهرجانات كما يطلق عليها، تلك المدينة التي تقع في جنوب فرنسا على حوض البحر الأبيض المتوسط والتي تعتمد على السياحة كمصدر رئيسي من مصادر اقتصادها كما تعتمد على البحر والشاطئ مثلها مثل باقي مدن البحر الأبيض المتوسط خصوصا الجانب الأوروبي منه. كما تتميز كان بسياحة المهرجانات والمؤتمرات والندوات والجوائز العالمية ولعل اشهرها هو مهرجان كان السينمائي الذي زادها صيتاً وشهرة اذ يستقطب عددا كبيراً من نجوم عالم الفن والسينما؟ وجوائزها تعد من بين الأشهر في هذا المجال رغم وجود منافسات قوية في مهرجانات سينمائية اخرى خصوصا في أمريكا، الا ان كان بموقعها ومهرجانها تظل الأشهر في أوروبا على الاطلاق فهي مدينة تستقطب الأغنياء، والمشاهير من مختلف الجنسيات، خصوصا خلال المهرجان وفي فصل الصيف اذ ترتفع حركة السفر اليها في هذه الفترة. وسائحو كان نوعان، نوع يزورها خلال المهرجان ويستغل الفرصة للراحة والاستمتاع بجوها الجميل واغلبهم من نجوم السينما، الذين بوجودهم في تلك الفترة يجلبون مجموعات كبيرة من المعجبين والباحثين عن الشهرة خاصة المراهقات اللواتي يعملن العجائب للفت انتباه فنانيهم المفضلين!!! ومدينة كان على الرغم من صغر مساحتها الا انها تنافس المدن الكبيرة كلندن وباريس ونيويورك ولوس انجلوس بنشاطاتها المختلفة وجلبها للفنانين ومشاهير العالم. اما النوع الثاني من السياح فتجدهم على مدار السنة وهم الأثرياء والأغنياء الذين يهربون من جو المدن الكبيرة وازدحامها فيقصدون مدينة كان للراحة والاستجمام على البحر، والأوروبيون كما هو معروف مولعون بحبهم للشمس والبحر وهذا طبيعي لأن أوروبا شتاؤها طويل وصيفها متقلب وقد تفاجأ بزخات من الأمطار في عز الصيف لذلك هم في اشتياق دائم للشمس ودفئها!! بعكسنا نحن العرب فأغلبنا يفضل جو الأمطار والثلوج والخضرة، وذلك لارتباطنا الدائم والطويل بالشمس وحرارتها. وعن زيارتي الأخيرة لمدينة كان تعرفت ومن معي على جانب آخر في هذه المدينة المتعددة الأنشطة اذ قررنا القيام بجولة داخل المدينة والمدن المجاورة لها فأخذنا مرافقنا إلى اهم المناطق التي تستحق الزيارة والى اجمل الأماكن فيها والتي تميزها شواطئ جميلة ومناظر طبيعية خلابة وفنادق مميزة. ثم اقترح علينا القيام بزيارة لمعمل العطور حيث تصنع اجمل العطور الفرنسية وقبلنا بصدر رحب وعرفنا منه انه توجد ثلاثة معامل للعطور في المنطقة فذهبنا الى اقربها. عند المدخل استقبلتنا فتاة جميلة تفوح منها رائحة كل أنواع العطور وبالتأكيد هي مهيئة لاستقبال الزوار كل يوم ومن جميع انحاء العالم، فبعد ان رحبت بنا وعرفت اننا من الناطقين باللغة الانجليزية اعطتنا ارقاماً وطلبت منا الانضمام الى المجموعة الناطقة بهذه اللغة، حيث لكل مجموعة فتاة جميلة تقوم بمهمة اخذهم في جولة داخل المعمل وتعريفهم على تاريخ انشائه كما تشرح تفاصيل المراحل التي تمر بها العطور منذ استلامها كمواد خام الى أن تصبح عطوراً مركزة تباع الى الشركات المعروفة التي تقوم بتركيبها حسب آراء المختصين وما يتطلبه السوق ثم بالتالي تقوم باضافة شعارها عليها. اما الزائر فيستطيع ان يشتري العطور المركزة بسعر رخيص جداً ويصنع بنفسه عطرا خاصاً به حسب ذوقه. وأهم المعلومات التي حصلنا عليها خلال هذه الزيارة فهي عن العطور وتركيبتها اذ يتكون العطر المركز من 15% من المواد الخام من ورود وزهور وفواكه وتوابل.. ومن 85% من الماء والكحول. اما ماء التوالت او «الكولونيا» فيتكون من 10% من المواد الخام و90% من الماء والكحول. ويشتغل بالمعمل عدد من العاملات الجميلات المتخصصات يعملن لمدة ساعتين فقط في اليوم اذ انهن يقمن بشم وفرز روائح العطور ويطلق عليهن ذوات الأنوف الطويلة رغم أن انوفهن جميلة!! اذ ان لا علاقة لهذا بذلك. فما اطيب وأريح العمل في هذا المجال!!!