كان المثل يحكى سابقاً على أن (لكل زمان دولة ورجال) فصار اليوم (لكل زمان دولة ونساء!!) فما من دولة أو مؤسسة صغيرة كانت أو كبيرة إلا وتلعب النساء فيها دور المحرك الأول للاحداث والمستفيد الأخير بطبيعة الحال! كان أغلب مذيعي التلفزيون رجالاً، حتى انه من النادر ان تقرأ نشرة الأخبار مذيعة امرأة لأسباب ليست دينية طبعاً بقدر ما هي فنية بحتة كما نعتقد، أما اليوم فالمطلوب وبشدة الا تطالع المشاهد للشاشة سوى وجوه نسائية (ولنترك أمر النشرة المتجهمة للسيد المذيع فالمذيعة المرأة ليست لديها مانع)، ولتتفرغ هي لفقرات الربط، واللقاءات الفنية، وبرامج المرأة والطبخ والمكياج والازياء وبالطريقة الفارغة المعروفة. كانوا يقولون ان ندرة وجود المرأة في وسائل الاعلام هو السبب في عدم التطرق لقضايا تخص اهتمامات المرأة والطفل والمجتمع والأحوال الشخصية وهموم المرأة العاملة وربة البيت و... الخ، وعندما أصبح عدد النساء في وسائل الاعلام العربية أكثر من (الهم على القلب) انعدم كل ما يمت أو يتطرق لهموم المرأة والطفل والأسرة. الصفة المعتمدة وكأن مقولة (عدد أكبر فعل أقل) صحيحة مئة في المئة. ولن نذهب بعيداً فقد ضج المجتمع في الآونة الأخيرة ومن خلال المجلس الوطني والصحافة، وكتاب الأعمدة اليومية ولقاءات المجلس مع الحكومة حول قضية المادة (54) في قانون الخدمة المدنية المرفوع للمجلس من قبل مجلس الوزراء فيما يتعلق باجازة الوضع والحضانة للمرأة العاملة في دولة الامارات، فهل فكرت معدة أو مذيعة في تبني القضية واعداد برنامج خاص حولها؟ طبعا الاجابة بالنفي، والأسباب مجهولة بالنسبة لنا، لكن بمجرد وصول المطرب الفلاني والمطربة الفلانية فإن كل المذيعات يتسابقن لاعداد برنامج حواري تافه معه أو معها لا يفيد أحداً ولا يغني أو يسمن..!! قال لي احد العاملين في التلفزيون ان الأمر عائد إلى ما يمثله التلفزيون حالياً من وظيفة في نظر القائمين عليه، أو مالكيه أو موجهيه، فقديما كان للتلفزيون دور في التغيير والتنوير والتثقيف والتعليم وطرح ما يعرف بالايديولوجيا القومية والدعاية لأفكار معينة.. الخ. أما اليوم فهدف التلفزيون الوحيد في نظر الكثير من مالكي واصحاب امتياز المحطات الفضائية: التسلية والترفيه، واذا كانت هناك ثقافة ما يراد ترويجها فهي أيضا تعامل كسلعة وتروج على هذا الأساس، والثقافة المراد ترويجها كسلعة هي ثقافة الاستهلاك بطبيعة الحال، فكيف يمكن ترويجها بغير هذا النوع أو الجيل من المذيعات الموجودات حالياً؟ اتذكر أنه عندما كنت ادرس مادة التاريخ للصف الأول الثانوي ان كان هناك قسم في المنهاج حول الحركات والأفكار الهدامة التي يتعرض لها العالم العربي والاسلامي من قبل اعدائه ومنها الغزو الثقافي والفكري على شكل حركات فكرية وسياسية مثل الصهيونية والماسونية والشيوعية و... الخ، ولا أدري ان كان هذا الجزء مازال يدرس حتى الآن أم لا؟ ولكنني أرى اننا ما عدنا نتعرض للغزو الثقافي من الخارج، ولا للافكار الهدامة الخارجية نحن نتعرض للهدم والتدمير والغزو من أقرب المصادر وأكثرها شيوعاً: وسائل اعلامنا المحلية، وفضائياتنا العربية، ومذيعاتنا الفاتنات!