فوتت السلطة الفلسطينية الفرصة على رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون وأحبطت مخططه الرامي لتصعيد الأوضاع في الأراضي الفلسطينية ليجد المبرر لشن عدوان مبيت على الشعب الفلسطيني الأعزل خلال زيارته الحالية لواشنطن، ولكي يجهض المحاولات والجهود الأمريكية ويتفادى ممارسة الضغط عليه ليوقف الاستيطان ويطبق تقرير لجنة ميتشيل وصولا لاستئناف مفاوضات السلام المجمدة. ولم تفلح مكايدات شارون باستفزاز الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حين وصفه بـ «العقبة التي تقف أمام تحقيق السلام» وممارسة سياسة الارهاب باغتيال ناشط فتح الجوابرة بصورة بشعة في جر الفلسطينيين للرد عليه بالمثل وشن هجمات تخلق له ذريعة لشن الهجوم العسكري على الشعب الفلسطيني. فقد مارست السلطة الفلسطينية أقصى أنواع ضبط النفس وكظمت الغيظ بخبرتها الطويلة في التعامل مع تكتيكات الكيان الصهيوني كلما ضاقت الحلقة حوله. وطلبت القيادة الفلسطينية من كل القوى السياسية عدم الاستجابة للاستفزاز الاسرائيلي وتجنب الرد عليه إلى حين. ورغم ذلك واصلت وسائل الاعلام العبرية اطلاق الأكاذيب وبالونات الاختبار حيث ادعت أمس ان المسلحين الفلسطينيين أطلقوا قذائف هاون على المستوطنات لكن السلطة الوطنية سارعت لنفي ذلك وأغلقت الباب أمام نسج الذرائع والمبررات. وفي انتظار قدوم وزير الخارجية الأمريكي كولن باول للمنطقة مجددا ليس أمام شارون سوى الاذعان لمطالب الرئيس الأمريكي جورج بوش بوقف العنف واعطاء العقل فرصة والموافقة على وقف توسيع الاستيطان ووضع جدول زمني لتطبيق بنود تقرير ميتشيل وخلق الجو الملائم لاكمال الدور الأمريكي السياسي بعد الأمني والانتقال بالمنطقة من دوامة المواجهات إلى مرحلة العمل الدبلوماسي.