نعود في أمر السياحة الى انفسنا ونحاول معرفة حجم هذه الصناعة المربحة وفق كل المقاييس الاقتصادية ونقارن ما لدينا بما لدى الآخرين من المنافسين في هذا الميدان الفسيح، نرى ان الفوارق شاسعة والبون بيننا وبينهم أوسع وحبل الوصال السياحي لدى أمة العرب والاسلام قاطبة قصير جداً وبالكاد يربط بين دولتين أو أكثر في اكبر الاحتمالات. خليج العرب انفق 27 مليار دولار على السياحة الخارجية العام الماضي، وهذا العام لن يقل لان النسبة العامة على الانفاق السياحي في ازدياد مع تفاوت النسب بين سنة واخرى. ماذا ينقص السياحة البينية بين العرب؟ عنصران رئيسيان مهمان في الترويج للسياحة لأي بلد عربياً كان ام غربياً، نوعية الخدمات والمستوى الاخلاقي للمعاملات، فبتلازم هذين العنصرين يحدث الانجذاب او الحب لأن المعاملة ثلاثة ارباع المحبة، فطريقها طريق للارتباط بالمكان المخدوم جيدا والانسان الخادم الأجود. وقلما تجد مسافرا يأتي من الشرق والى الشرق ولا يشكو الحال من «البهدلة» في كثير من المحال أثناء عملية الترحال السياحي ولا يبحث السائح غريباً كان او قريباً الا عن شيء من السعادة تحيطه بعد طول عناء العمل. من هنا لا نستغرب، على الرغم من تأكيد منظمة السياحة العالمية على تحقيق نمو في عدد السياح بنسبة 10.2 في المئة العام 200م، لكنه اقل بنسبة 8 في المئة مقارنة بالعام 1999م. فقد استقبلت المنطقة العربية العام الماضي 20 مليون سائح، استحوذت مصر على 5.1 ملايين سائح اي بنسبة 25 في المئة من اجمالي عدد السياح للمنطقة وبلغت نسبة عدد السياح الذين استقبلتهم المنطقة مقارنة باجمالي عدد السياح حول العالم نحو 30 في المئة. وفي الأردن بلغ عدد السياح خلال العام الماضي مليونا و 427 ألف سائح بنسبة زيادة قدرها 6 في المئة مقارنة بالعام 1999م، واستقبل لبنان العام 2000م نحو 751 الف سائح بزيادة 1.6 في المئة عن العام الماضي، ومع ان الحديث يجر نفسه الى الزيادة الا ان معادلة الخدمات والمعاملات هما وجها العملة المطلوبة للترويج السياحي في المنطقة العربية ككل.