لعل من أكثر أوراق العمل منطقية وصواباً ـ حسب رأيي ـ تلك الورقة التي تقدمت بها البحرينية (د. خولة مطر) ضمن مؤتمر الاعلاميات العربيات الذي انعقد في العاصمة الاردنية مؤخراً، ومحتوى الورقة كان يناقش اشكالية المذيعات العربيات في الفضائيات العربية وهل هو اداة لتسويق هذه الفضائيات ام انه طرح جديد لصورة المرأة يتماشى مع ثقافة العولمة السائدة؟ الورقة كانت مثار جدل شديد بين الحاضرات، واثارت العديد من ردود الافعال (النسائية) الرافضة لهذه (الصورة القاتمة) للمذيعة العربية والتي رسمتها الباحثة في ورقتها حسب تعبير احدى الحاضرات! وأظن ان (الصورة القاتمة) التي تحدثت عنها الدكتورة خولة، هي الصورة الحقيقية بالفعل، وسواء كانت قاتمة ام مضيئة، سيئة أم متفائلة، فإن ذلك لا يضير من كون الصورة موجودة فعلاً. ولعلنا جميعا ـ قراء ومشاهدين ـ نتفق على أن جيلاً جديداً من المذيعات بات مسيطراً على شاشات فضائياتنا العربية، وربما انحصرت خيارات المحطات أو صناع القرار في هذه المحطات على هذه النوعية من المذيعات وبشكل لايحتاج الى تدقيق كبير لاكتشافه، حيث يبدو ان هذا الجيل من المذيعات غير مطالب بمستوى ثقافي معين أو حتى اتقان للغة العربية، واعتقد ان اغلبهن لايخضعن لاختبارات اجادة اللغة أو طريقة القراءة وطبيعة النطق ومخارج الحروف، بدليل المستوى المتردي للغة العربية وطريقة نطقها، ومستوى الحوارات التي نشهدها والتي تجريها مذيعاتنا الفاتنات يومياً! وباستثناء بعض القنوات الفضائية (الجزيرة ابرز مثال) فإن بقية القنوات لا تهتم بمؤهلات المذيعة ثقافياً ولغوياً، بقدر ما تهتم باستعداد المذيعة لان تبدو عارضة أزياء، أو مقدمة برامج مسلية ومنوعة تدغدغ مشاعر واحاسيس المشاهدين، ببعض الحركات والعبارات التي راجت على ألسنة البعض منهن وهن يخاطبن المشاهدين ضمن برامج الـ (الكلام الفاضي) والتي تبدو كلمة (مباشر) واضحة أعلى الشاشة للتدليل على أهمية البرنامج!! في أحد المؤتمرات المتخصصة في الجامعة اللبنانية الامريكية وقفت مذيعة معروفة شابة (لاتزال طالبة بتلك الجامعة) لتعترف بأن اختيارها كان بناء على شكلها وصغر سنها وقبولها باظهار اكبر قدر من مفاتنها حيث قالت بصراحة: لقد سألني المسئول الذي اجرى معي المقابلة: هل أنت مستعدة لاظهار هذا الجزء وهذا الجزء من جسدك؟! مضيفة انها لو رفضت لما حصلت على الوظيفة، ولو ان مذيعة اخرى شابة ومؤهلة وذات ثقافة تقدمت ولكنها رفضت ما قبلته هي فمن المؤكد انها لن تحظى بهذه الوظيفة أو أية وظيفة في أية محطة فضائية اخرى! ربما لا يجوز التعميم المطلق، ولكن ما سر انتشار المذيعات بهذه المواصفات تحديداً في المحطات الفضائية الاكثر مشاهدة وشعبية؟ ولماذا ينحصر دورهن في برامج الترفيه الخفيفة والمسلية (المنوعات) وما سر ظهورهن في أكثر من برنامج ولمدة طويلة على الشاشة (البث المباشر) فيما مؤهلاتهن الحوارية واللغوية والثقافية وحتى حضورهن لا يساعدهن على ذلك؟ لماذا لا توجد مذيعة عربية تقدم برنامجاً سياسياً أو اقتصادياً أو ثقافياً جاداً (باستثناء واحدة أو اثنتين)؟ اظن ان ما ذهبت اليه د.خولة لم يذهب بعيداً عند تساؤلاتنا جميعاً، فلماذا الغضب اذن؟ ربما لان الحقيقة مؤلمة دائماً وصعبة ايضاً.