«عقاب الطفل بالايذاء الجسدي خطأ ومرفوض وهمجي». آلمتني الحكاية التي سمعتها من زميلتي عن جارتها وزوجها اللذين تعبا من شقاوة طفلهما و«طولة لسانه» وقلة أدبه وكلامه الكثير، واحراجه لهما أمام الناس فما كان منهما الا ان «حميا» ملعقة واحرقا بها فخذه عقاباً له على «سلوكه السيئ». ولا تدرين ان كانت ستحدث لهذا الطفل مضاعفات صحية مثلاً لكن الحكاية ذكرتني ايضاً بما تعرضت له تلميذة صغيرة شقية في الصف الثالث الابتدائي أتت الى المدرسة وهي تعاني من الحرق بالقدر الحامي في اجزاء متفرقة من جسمها عقاباً لها على «سلوكها السيئ». عندما نسمع بمثل هذه التصرفات الهمجية التي يأتي بها الكبار ليتعاملوا مع ما يتراءى لهم انه سلوك سيئ يصدر عن اطفالهم فإننا نحس بما يفتقده هؤلاء من حاجة الى السلوك الانساني والرقي في التعامل مع هؤلاء الصغار الذين يحتاجون الى الحكمة في التعامل معهم ومحاولة التقرب اليهم والبحث عن الاسباب التي تدفعهم الى القيام بتلك التصرفات، فقد تكون حالة مرضية كما هو الحال في مرض النشاط المفرط وقد لا تكون حالة مرضية ولكنها ترتبط بظروف البيت حين يفتقد الابن القدوة والمثل الأعلى الذي يفترض ان يوجد في أبويه وقد تكون بسبب حالة القلق النفسي فيعبر الطفل عن ذلك بما يتراءى لنا أنه سوء سلوك وهناك أسباب كالغيرة من اخوته الصغار او الكبار وبالتالي فإن سلوكه هذا هو نوع من اثارة الانتباه اليه. الحقيقة هناك من يقول حتى لو نظرت الى طفلك بطريقة قاسية او لوحت له بأصبعك فقد آذيت انسانيته. وبدلاً من العقاب الجسدي لماذا لا يتم اسلوب التربية بطريقة اخرى كالثواب والعقاب او زيارة الطبيب النفسي.