سامح الله المجلس الاستشاري بإمارة الشارقة الذي أبى أن يختتم جلساته والتي ناقش في جلسته الأخيرة أسباب انتشار مرض السرطان في الدولة إلا أن يثير الكثير من الشجن في النفس ويبعث بكم هائل من الهم زاد من درجة حرارة الجو التي تكفي لأن تلهب أي شيء وتحيله في لحظات إلى كتلة فحمية. فعندما طرح العضو سالم بن زايد الطنيجي سؤاله حول أسباب انتشار مرض السرطان خاصة بين المواطنين بشكل غير مسبوق لتسجل بذلك الامارات أعلى المعدلات لانتشار هذا المرض وجاء رد الوزارة على لسان الدكتور عبدالغفار محمد عبدالغفور الوكيل المساعد للطب العلاجي بوزارة الصحة نيابة عن الوزير فقدم سرداً تاريخياً لاهتمام الوزارة بالامراض السرطانية والمشاكل المتعلقة بها وتحدث كثيراً عن كفاءة أجهزة الكشف والتشخيص وبرامج الاكتشاف المبكر للأمراض والاهتمام بها ولم ينس بالطبع وعي الجمهور لهذا المرض. ولخص اسباب مرض السرطان فأوعز بعضها الى الاغذية ذات الدهون العالية وقلة الألياف والاغذية المحفوظة والوراثة والتدخين وانتشار بعض الاوبئة واستعمال الهرمونات بطريقة عشوائية في انتاج اللحوم والدواجن والاسماك. ثم كان السؤال الطامة الذي وجهه المجلس الى الوكيل حول دور وزارة الصحة في مجال مكافحة هذه الامراض فجاءنا الرد الإنشائي الذي أحسسنا معه وكأن الوكيل يُوجهه الى قراء آخرين غير المقيمين بالدولة فذكر ان دور الوزارة الذي لا وجود للكثير منه سواء على الصفحات التي تلاها الدكتور عبدالغفار والذي صنفه الى الاكتشاف المبكر لهذه الأمراض عبر التوعية الصحية للسيدات الحوامل في المراكز الصحية والكشف السريري لسرطان الثدي وأخذ عينه من عنق الرحم للنساء وتحليلها لثبات عدم وجود خلايا سرطانية ثم تحدث عن العلاج الطبي للحالات عبر لجنة مؤلفة من عدد من الاستشاريين التي تضع البرنامج العلاجي للمريص وتحيله الى المراكز المتخصصة في مستشفى المفرق وفي توام وذكر فيما ذكر اللجنة الوطنية لمكافحة السرطان والتي قال عنها انها تضع الخطة الوطنية والاستراتيجية العامة لمكافحة وعلاج الامراض السرطانية. وذهب الوكيل بعيداً في طرحه الايجابي لدور الوزارة فذكر دورها التوعوي ودورها في مجال الدراسة وتطرق الى عدد المؤتمرات الطبية العالمية التي عقدتها الوزارة حول السرطان فقال انها بلغت أربعة مؤتمرات وذكر بالخير جهود وزارة الصحة حول التنسيق مع الجهات الأخرى لدراسة مسببات السرطان وغير ذلك.. وزاد عليه الدكتور فلاح الخطيب مدير مركز معالجة السرطان في مستشفى توام الذي قال ان السرطان منتشر على مستوى دول الخليج وفي العالم أجمع وطمأننا على أن المواطنين يشكّلون 26% فقط من مجموع المصابين. نعم كان من الممكن ان نطمئن لكن الجميع يعلم جيداً التركيبة السكانية لبلادنا، اذاً فليس هناك أي نسبة ولا تناسب في مثل هذه الارقام والصورة ليست وردية يا وزارة الصحة بل هي قاتمة وقاتمة جداً فليس للكثير بل معظم الذي أورده الدكتور عبدالغفار في رده للمجلس الاستشاري موجود على أرض الواقع فلا هناك ارشادات للسيدات الحوامل حول سرطان الثدي ولا هناك ما يسمى بفحص عنق الرحم في مراكزنا الصحية، حتى لدى الحالات المصابة بالسرطان، من قال ان علاجها متوفر وميسر فالمعروف ان العلاج الكيماوي الذي يخضع له كل مصاب بالسرطان لا يتوفر سوى بمستشفيين اثنين هما المفرق في أبوظبي وتوام في العين. ترى ماذا عن المصابين في الامارات الشمالية والمنطقة الشرقية الذين يضطرون لقطع مسافات طويلة فجر كل يوم لتعاطي العلاج حتى يتمكنوا من الوصول الى المستشفى باكراً إذ يستغرق مكوثهم فيه عدة ساعات ومن بعدها عليهم طريق العودة، والاطباء على علم جيد بالحالة التي يكون عليها المريض بعد جرعة الكيماوي ما يدفعه لليأس والقنوط وقطع العلاج. اما لجان المكافحة المحلية منها أو الوطنية فمازال دورها غير ملموس في علاج مرض السرطان. بصراحة الجهود متواضعة للغاية وفي حالات كثيرة يكون الرد نأسف.. الحالة تتطور ولا علاج لها لدينا.. خذوا مريضكم واطلبوا له الرحمة!