بين الخوف وعدم الخوف على أولادنا ألا يوجد حل وسط نتعامل بواسطته مع صداقاتهم الضرورية؟ تضايقت ابنتي كثيراً عندما ضبطتني أتلصص عليها من وراء باب غرفة الضيوف الموارب وهي تجلس مع صديقتها التي طلبت منها أن تستضيفها في بيتنا «لأتعرف عليها» وكانت تتضايق اكثر وترتبك عندما أدخل عليهما فجأة لأقدم العصير أو اسأل ان كانت تحتاج الى أي شيء، ومع ذلك فقد تراءى لي ان ما يحصل لي مع ابنتي اهون مما يحصل لزميلتي مع ابنتها وصديقاتها. والحكاية هي أن زميلتي سألت ابنتها: ـ من هي صديقتك هذه ؟ فأجابت ـ لا أعرف، مع انها وصديقتها لا يفترقان فصديقتها التي تعرفت عليها في بداية السنة الدراسية توصلها في سيارتها إلى البيت وتدخل وتعزمها وتتغدى معهم ولكن لا أحد يعرفها وعندما تسأل الأم ـ من هي صديقتك ـ ترد لا أعرف إلا اسمها.. انها صديقتي وهذا يكفي. وبعد ان يفرغا من تناول الغداء يذهبان هي وصديقتها وسائق صديقتها الى السنتر وتظل الأم في حالة قلق الى ان تعود ابنتها من جولتها مع صديقتها التي لا تعرفها ولم تعرف مؤخرا الا ان أهلها من «فريجهم» القديم. في اعتقادي ان خارطة الحياة الاجتماعية تغيرت ومع اننا نعيش وكأننا في فريج واحد كل أهله طيبين وانت تعرفينهم الا انه من يضمن لك ان يكون الأولاد مثل آبائهم؟