اثبتت العملية الاستشهادية التي نفذتها حركة المقاومة الاسلامية «حماس» يوم امس الاول ان نهج المقاومة الفلسطينية سيظل مستمرا طالما بقي الاحتلال الصهيوني للارض العربية وطالما استمر في عدوانه اليومي على الاطفال والنساء والشيوخ. وتؤكد هذه العملية كذلك ان اي محاولة لوأد الانتفاضة عن طريق الاتفاقيات الامنية لن يكتب لها النجاح بدون التحرك السياسي الجاد الذي يعالج اصل المشكلة، وهو الاحتلال الصهيوني، وذلك بتفعيل القرارات الدولية التي تنص صراحة على ضرورة انهاء الاحتلال. وكل المحاولات والمساعي التي تبذلها امريكا واوروبا من اجل تفعيل الاتفاق الهش لوقف اطلاق النار ستكون بلا فائدة اذا لم تدن بشكل واضح، بل وتقف صراحة في وجه العدوان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني. ومهما حاولت الجهود الدبلوماسية تهدئة الامور على الارض بدون طرح مشروع حل سياسي يستند الى قرارات الشرعية الدولية فلن تصل الى الهدف الذي تتمناه، وترغب به حكومة العدو الصهيوني برئاسة الارهابي ارييل شارون. اذن يجب ان تكون عملية امس الاول جرس انذار ينبه المعنيين بالصراع العربي الصهيوني الى خطورة الوضع في الاراضي المحتلة وضرورة الضغط على الدولة العبرية، لتطبيق قرارات الشرعية الدولية وليس الاتفاقيات الامنية التي طرحتها المخابرات المركزية الامريكية او حتى تقرير لجنة ميتشيل الذي يعد التفافا على قرارات الامم المتحدة، والتي تعد المرجع الاول والاساسي لحل الصراع. وهنا ينبغي على المسئولين الفلسطينيين وكذلك العرب التركيز على ضرورة تطبيق القرارات الدولية، وعدم الانجرار وراء فكرة تطبيق اتفاقيات من شأنها الالتفاف على القرارات الاساسية الصادرة في حق الشعب الفلسطيني، ومن ثم ندخل دوامة اخرى من اجل اعادة تلك القرارات الى دائرة الضوء. ان الانتفاضة الفلسطينية وما قدمته من تضحيات كبيرة أعادت القضية والصراع الى دائرة الضوء وعرّت الوجه القبيح للاحتلال، وبالتالي لا يجب ان نضيع ذلك كله باتفاقيات امنية مذلة لا تحقق ادنى حقوق الشعب الفلسطيني.