المناقشات والمداولات التي دارت وتدور تحت قبة برلمان الشعب «المجلس الوطني الاتحادي» حول خلل التركيبة السكانية، والعمالة الوافدة وتداعياتهما، تشير بجلاء إلى ان هاجس الخلل بات يؤرق الجميع على مستوى القمة والقاعدة معاً، وأصبح الكل مهموماً بمسألة التصدي لظاهرة العمالة الوافدة سعياً لإيجاد الحلول الناجعة لها بما يعيد الانضباط للشارع والاستقامة للمجتمع، والأمان للدولة والطمأنينة للمواطن. والحديث عن العمالة الوافدة تحديداً يطول خاصة في ظل العشوائية الواضحة والفوضى في منح التأشيرات التي تحولت إلى تجارة يتربح منها البعض، وتحولت هذه التجارة إلى آفة تماماً كآفة الاتجار بالمخدرات والأسلحة، وبما ان وزارتي الداخلية والعمل هما المسئولتان عن استصدار التأشيرات وتنظيم دخول العمالة لأرض الدولة، فإننا نتساءل عن الضوابط المتبعة والأسس التي بموجبها يتم منح التأشيرات خاصة للفنادق والشقق الفندقية وبعض الشركات الوهمية، مما جعل تلك التأشيرات يحصل عليها البعض لأغراض غير شريفة، ولا هدف من الحصول عليها سوى إغراق السوق المحلي بنماذج بشرية فاقدة للقيم والأخلاق ولا مهنة لها ولا مجال للاستفادة منها، حيث لا رؤوس أموال تتدفق خلالها في مجالات استثمارية ولا شهادات تسندها بما يجعلها كفاءات مهنية يمكن الاستفادة منها. ان المتاجرين بالتأشيرات لهم مآربهم الخاصة في دفع عناصر غير مرغوبة إلى داخل الدولة خاصة بائعات الهوى اللاتي يتخذن من تجارة الرذيلة دخلاً يتعيشن منه بما يشير إلى وجود منظمة تعمل على مستوى العالم في هذه المهنة القذرة، التي أصبحت أرباحها على مستوى العالم قرابة السبعة مليارات دولار وهي تطيح بأربعة ملايين ضحية في العالم، وبالطبع الشرق الأوسط ومنطقتنا غير بعيدتين عن الأرباح أو الضحايا. لا شك ان البعض استغل سماحة الدولة تماماً كما استغل غيرهم الهدف السامي من الاتجاه للسياحة والترويج لها وجذب السياح إلى أرض الوطن، وذلك بالنفاذ عبر بعض ثغرات القانون لتحقيق مآربهم في الاتجار بالتأشيرات ومنحها لكل من هب ودب وعليه ما لم يكن القانون رادعاً، وما لم يكن الجزاء من جنس العمل، فإن المشكلة سوف تزداد تفاقماً ولن تفيد معها جلسات المجلس المفتوحة ولا نقاشاته المغلقة، وسوف يستمر أصحاب الشركات الوهمية من الحاصلين على تراخيص مزاولة الأعمال التجارية والمهنية ومسئولو الفنادق والشقق الفندقية الذين باتوا يغرقون الدولة بالعمالة التي تلبس لباس البطالة المقنعة. وعليه.. يجب إعادة النظر في أمر منح التأشيرات بالمزيد من التدقيق في طالبيها، وبالمزيد من التنسيق بين وزارتي الداخلية والعمل ودوائر الشرطة وإدارات الجنسية والإقامة، وما لم يتم ذلك فإن الطوفان لن يتوقف والمشكلة لن تنتهي. آخر نقطة الحجة في القرآن، والعز في القناعة، والذل في المعصية، والهيبة في قيام الليل، والغنى في ترك الطمع.