الاقتصاد المنتعش يساعد على إسالة الأموال في أفواه التجار كما انه يؤثر في بعض الحالات في تلوين أيام الأسبوع بالسواد، فمن منا لا يتذكر الاثنين الأسود في نيويورك والأربعاء الأسود في عهد ميجور 1992م، وأزمة سوق المناخ في الكويت، والأزمة الآسيوية التي أودت بحياة النمور الآسيوية في 1998م. هذه أمثلة لنوع من الاقتصاد الأسود الذي يخشى أن يتعرض له التجار الخليجيون في بريطانيا، وهو ما جعل 250 بليون استرليني في إعادة النظر لتواجده في السوق البريطانية، وهو بالتالي فتح الباب أمام النصائح الاستثمارية البريطانية لصالح التجار في عدم الاستعجال للخروج من السوق حتى اشعار آخر، قد لا يكون في صالح رجال الأعمال الخليجيين. على ضوء هذه الحالة التي قد تتحول إلى نوع من الهستيريا الاقتصادية تلقت هيئات استثمارية خليجية تطمينات بريطانية في شأن الاسترليني ونصحت بعدم الاستعجال بالخروج من «سوق الاسترليني» لصالح الاستثمار باليورو أو الدولار. وعلى رأس هذه الهيئات تأتي الهيئة العامة للاستثمار في الكويت برأس مال استثماري قدره 100 بليون دولار وجهاز أبوظبي للاستثمار بمبلغ قد يصل إلى حدود 60 بليون دولار. ويكفي ان اخراج هذه الأموال الطائلة بطريقة أو بأخرى من بطن الاقتصاد البريطاني في حد ذاته ضربة قوية تضاف إلى ضربة العملة الاسترلينية التي تتجه لرفع الفائدة عليها لعلاج الكبوة الحالية، فالتاجر القديم والقدير يهمه البدائل الأخرى وهي متوفرة أينما اتجه، فلا نعتقد أن صاحب المال الوفير هناك سوف ينتظر قدوم اللون الأسود في يوم آخر حتى يقرر سحب أمواله أم البقاء عليها انتظاراً لنتائج الاستفتاء المزمع تقديم موعده في بريطانيا لاتخاذ القرار التاريخي للانضمام إلى اليورو، فهل يضمن المستثمر الخليجي رأس ماله وأرباحه إلى ذلك اليوم؟