بالتزامن مع تكثيف الولايات المتحدة جهودها لانقاذ اتفاق وقف اطلاق النار الهش الذي توصل اليه المبعوث الامريكي جورج تينيت من الانهيار قام قطعان المستوطنين اليهود امس باثارة الفوضى في شوارع الضفة الغربية، وسدوا طريقاً رئيسياً امام الفلسطينيين بحجة ما وصفوه مقتل اربعة اسرائيليين منذ سريان الهدنة قبل تسعة ايام. يحتج المستوطنون على قتل اليهود دون اعتبار لدماء الجانب الفلسطيني الذي بلغ عدد شهدائه ستة خلال الفترة نفسها. وللرد على هذه الهمجية تعهدت ألوية شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح في بيان اصدرته امس بتصعيد الهجمات على المستوطنين وجنود الاحتلال في الضفة وقطاع غزة مؤكدة مسئوليتها عن قتل اثنين من المستوطنين يوم الاثنين الماضي. تطورات تسبق زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الذي اطلق يد جنوده لقتل الفلسطينيين الى الولايات المتحدة وقدوم وزير الخارجية الامريكي كولن باول للمنطقة حيث يسعى للحصول على جواب نهائي ومكتوب على توصيات تقرير لجنة ميتشيل. والتقى باول امس الاول مع نظيره المصري احمد ماهر وقال في تصريحات «بدأت الاجزاء تقترب بعضها من بعض» في تحركات عملية السلام. واضاف ان الاوضاع شهدت بعض التحسن فيما يتعلق بالتنسيق الامني. وفيما تضع المنطقة آمالها على التحرك السياسي الامريكي تجاه عملية السلام الذي طال انتظاره فإن تحرشات المستوطنين الذين اطلق شارون عنانهم لا تساعد على توفير المناخ الملائم لنجاح جولة باول بل ستزيد من توتر الاوضاع وسفك الدماء، وعليه لابد من ضبط النفس في المرحلة المقبلة لان التصعيد لا يجدي نفعا وكفانا ما فات.