(1) قالت السكرتيرة الاولى للثانية: لقد وبخني مديري هذا الصباح، فقالت السكرتيرة الثانية: هل ارتكبت خطأ كبيراً؟. فأجابت الاولى: ابداً.. ولكني لم انتبه الى بقعة الحبر التي كانت على جيب قميصه عندما دخل الى الاجتماع! (2) قالت السكرتيرة صاحبة الخبرة لصديقتها المتدربة: ان مديري قليل ذوق، شهقت المتدربة وهي تصرخ: ماذا فعل؟ فأجابت صاحبة الخبرة: لم ينتبه لطلاء اظافري الجديد ولا إلى عدساتي الملونة. فوافقت المتدربة: أكيد ليس عنده ذوق. (3) رمت سكرتيرة عتيدة حقيبتها الحمراء على كرسي مجاور وأرخت طولها الفارع على كرسي الخيزران المقابل لشاب بهي الطلعة أمضى نصف ساعة في انتظارها ليتغديا معاً، قالت وهي تستل (مالبورايه) من باكيتها: لقد تقاتلت مع مديري اليوم.. فغص الشاب وبلع لقمته بصعوبة وهو يحشرج: هل طردك من العمل؟ اطلقت قطاراً من الدخان في سقف المطعم الصغير المجاور لعملها وهي تنفي: لم يطردني، بل زاد لي مرتبي حتى لا أتركه. أقصد اترك العمل لديه. (4) لقد ترادفت كلمة سكرتيرة لغة وترجمة بأمينة السر أو بكاتمة الاسرار، ولان السر عندما يخرج من صدر صاحبه لا يعود سراً، فان اسرار العمل لا يمكن ان تشكل عبئاً على صدر السكرتيرة لانها مشغولة بأسرار اكثر وأعمق لسبر أغوار مديرها الذي يأتي صباحاً إلى مكتبه بعينين منتفختين. او حمراوين ووجه متكدر فتسارع الى سؤاله عن السبب. أو بلهفة مدربة تفح في وجهه: ارجو ألاّ تكون مريضاً يا سيدي. ولان مديرها رجل لطيف وابن ناس فقد قال لها ببراءة: لم اذق طعماً للنوم أمس لأن اقرباء لزوجتي كانت عندهم مشكلة وعملنا على حلها طوال الليل. وهكذا فقد أمسكت كاتمة الاسرار برأس الخيط وربطت الهاتف الذي جاء من زوجة المدير وهي غاضبة ظهر امس مع ارتفاع نبرة صوت مديرها عندما دخلت عليه وهو يحادث زوجته، واستنتجت خطورة الامر بشكل أكيد حينما قال المدير لزوجته على الهاتف: اكلمك بعدين. لانه أغلق باب المكتب من الداخل وطلب منها ألاّ تحول له مكالمات خارجية، وامرها ان تتصل بالادارة الفلانية لتأجيل موعد زيارته لهم التي كان مقررة اليوم حسب البرنامج. وها هو يأتي صباحاً متكدراً، متنفخاً، محمراً يفرك عينيه ويتثاءب، وهذا يعني في تحليل سري وسريع في عالم السكرتيرات ان المدير كان ضحية مؤامرة اشترك فيها اقرباء الزوجة أو أم الزوجة مع ابنتي الخالة وقريبة رابعة بالصدفة كانت في زيارتهم، واكيد ان المدير وزوجته قد تصايحا، ولعله خبط يده على الطاولة وذهب لينام على الكنبة في الصالة مودعاً حياة الهناء وراحة البال.. وقد فرشت السكرتيرة كاتمة الاسرار هذه الاستنتاجات على طاولة الغداء التي ضمت شابة متدربة وشاباً بهي الطلعة طامحاً إلى موعد غرامي ونادلة المطعم التي تحولت إلى صديقة لكثرة تردد السكرتيرة إلى مطعمها المجاور لعملها. هذا يؤكد مقولة الظرفاء الذين يجوبون في الأروقة لسماع الأخبار: ان النساء اسرار المكان، ويمكن اضافة ان النساء اسرار الرجال أو السكرتيرات اسرار المدراء، لذلك ترتفع رواتبهن بشكل مفاجيء وعجيب كلما جاء المدير الى مكتبه صباحاً بعينين حمراوين لانه لم يذق طعماً للنوم. ولذلك تنتصر فصيلة السكرتيرات على فصيلة المدراء لانهن خازنات الاسرار أو مستنتجات الاحداث خلف الكواليس وهن بذلك يستحقن من حين لآخر هدية ترضية من المدير كلما تأففن من العمل أو لم تعد تعجبهن هذه العيشة. حسين درويش E.Mail: H-S-D@ MaktooB.com