يقرأ قاريء «البيان» فيها كل اسبوع لخمسة كتّاب من الكويت والبحرين، ومثل هذا العدد أو أكثر، من هاتين الدولتين أو من مختلف الدول الخليجية يجدهم القاريء في صحف الامارات الاخرى يتواصلون معها. وغير الكتاب فإن مراسل «البيان» في الكويت كويتي، وكذلك في البحرين هو بحريني وفي عمان صحفي منها. وفي صحافة السعودية تجد هذا التواجد الكويتي أو البحريني، وهكذا الحال في بقية الصحافة الخليجية والعربية، تجد قلماً واحداً أو اقلاماً متعددة من هذه المنطقة تتواجد فيها بشكل ثابت. لم يعد انتشارهم في حدود دولهم أو على نطاق الوطن العربي،ان وجودهم اصبح في الصحف العربية الدولية بشكل مكثف وبصورة زوايا يومية تحمل اسماءهم، وما عادوا مجرد كتّاب هواة أو حسب الموضوع واهميته عندهم ورغبتهم في المشاركة فيه، تحولوا الى كتاب محترفين، لهم رؤية وكلمة في مختلف القضايا التي تهم وطنهم الاكبر والتي تدور في الساحة، أصبحوا مشاركين ومؤثرين بشكل قوي في صنع كثير من القرارات في كثير من الدول التي تقرأ وتهتم، وتأثيرهم، اعظم واكبر على شريحة القراء، في صناعة الوعي لديها، وتوجيه حتى الرأي العام الدولي في حالات. أين موقعنا نحن، وأين انتشارنا مثل هؤلاء؟ دولة أخذت السبق في مختلف وأهم الميادين: في التجارة والتطور والعمران، أخذت الريادة عربياً في معرفة واستخدام التكنولوجيا وثورة المعلومات والتقنية، في الاعلام والعلوم والجوائز، في الخيل والمهرجانات، في الزراعة.. وغيرها من المجالات. ورغم هذه الانجازات الضخمة، فانه يغيب منها الانسان الذي ينتمي لها والذي يتواجد كعلم اعلامي مثلا، مثلما تعمل الدول التي تحمل إرثا حضاريا وثقافيا وتجربة غنية ورؤية نحو الغد، هذه الدولة تقدم ابناءها للآخرين، تزهو بهم، تحملهم حضارتها ورسالتها، وتعلم انهم ورسلها وسلاحها. لا يكفي انها ترعاهم وتجهزهم وتتركهم في الداخل، صوت الدولة الذين هم ابناؤها لابد ان يكون للخارج ايضا، الصوت الجيد والواضح والقوي أهم وأجدى عندما يسمعه الآخر، وكلما كبر وتعدد هذا الآخر كان النجاح اكبر، هكذا الحال اليوم في عالم تحكمه العولمة. والذي يسيّر العالم اليوم ويتحكم به هو الاعلام. أين هذا الكاتب الذي ينتمي للامارات، الذي يمكن ان يقرأه المواطن المصري في صحف بلاده هناك، أو يسمع عنه القاريء المغربي، أو يكتب في صحف لبنان أو السودان أو حتى في صحف دول الخليج؟ أين هو هذا الاسم، في الصحف الدولية العربية قبل الاجنبية؟ لا نجده ولا حتى في المناسبات! الذي جرب الاعلام ويعرف كيف يسير ويتحرك، يعلم ان من يريد الدخول فيه، عليه ان يذهب اليه، والحالة التي يأتي فيها اليك الاعلام هي عندما يتعرف عليك أو يسمع عنك، اذا تكرر اسمك واحتاج اليك فانه سيبحث عنك، أما غير ذلك فعليك أن تذهب له، وتحاول ان تجد لك مكانا فيه. ومعلوم ان الثقافة والكفاءة، والقدرات الشخصية وطموح واهتمام الفرد، هي اهم العوامل المسببة لبروز انسان ما في مجال مثل الاعلام ولكن هناك عوامل مهمة واساسية لابد ان تتوافر، فهذه صناعة لها فن ومتطلبات. فاذا اراد شخص موهوب يملك الكفاءة ان يصل للخارج ويتواصل معه بصوت فيه قوة ووضوح، لابد أن يكون كذلك في الداخل، ان يمنح الفرصة ويعطي الثقة ويجرب، وتكون مساحة الحرية في الكتابة أوسع مما هو متاح أو ما قد يجده عند الآخرين. فأن يتعرف عليك ويقبلك اعلام الخارج لابد أن يكون عن طريق الداخل. فهل الاعلام المحلي المكتوب يقوم بذلك؟ هل يراعي اهمية ايجاد وتنوع أكبر عدد من الكتاب المواطنين؟ هل هي ضمن استراتيجيته؟ فهي هدف ورسالة أن يصنع ويطوّر ذلك؟ وهل يساعده الكتاب أو مشروع الكتاب في تحقيق ذلك؟ وماذا عن الاعلام الآخر، الذي هو أضخم وأقوى في صوته وصورته ونسبة الجمهور الذي يصل اليه من الجرائد المحلية؟ أين هو هذا المحاور المواطن أو «الضيف» في القنوات الفضائية؟ هل موجود وما هي نسبته، هل وجوده نوعي ومكثف، له صوت وحضور فعّال ومتواصل، هل هو مؤثر ومهم عند اولئك القائمين على رسم خريطة البرامج في فضائيات الدولة؟ يبقى السؤال: هل يجوز لنا ان نطالب أو نحلم ان يكون لنا وجود في إعلام الآخرين، بينما ذلك غائب أو ضائع فيما يسمى اعلامنا.. اعلام الامارات؟! shmitrif@Hotmail.com