يرى الكثيرون ان الزيارة المقبلة لرئيس وزراء الكيان الصهيوني السفاح ارييل شارون هدفها الحصول على ضوء اخضر امريكي لشن عدوان شامل على الشعب الفلسطيني وسلطته، وتدمير ما تبقى من بنى تحتية فلسطينية وإعادة احتلال المناطق التي تخضع لسلطة الحكم الذاتي. لكن هذا التصور يجانبه الصواب، اذ ان عدوان شارون ضد الشعب الفلسطيني، لا يحتاج الى ضوء أخضر، فهذا الضوء موجود باستمرار، وله مبرراته الواهية دائما، ويوجد له تفهم وقبول امريكي كبير، وبالتالي فإن ما يعتقده البعض بأن شارون يحتاج الى ضوء اخضر يمثل قصورا في الفهم وعدم ادراك للوقائع الماثلة على الارض. فإذا كان الاحتلال يمارس سياسة القتل العشوائي، ويطلق قطعان المستوطنين لتنفيذ الاعتداءات ضد ابناء الشعب الفلسطيني، وينفذ سياسة الحصار والاغلاق وتطويق المدن، ويمنع التواصل بين اجزاء الاراضي المحتلة، فإن ذلك يعني ان هناك عدوانا مستمرا، وبالتالي لا حاجة لضوء اخضر امريكي جديد. والواقع ان زيارة شارون الى واشنطن، هدفها الضغط على الادارة الامريكية، من اجل تفعيل ورقة تينيت لقتل الانتفاضة التي فشل شارون عسكريا في القضاء عليها ومن ثم لم يعد امامه سوى ضغوط واشنطن على السلطة الوطنية والعرب ليساهما بدورهما في وأد انتفاضة شعب رافض للاحتلال. هذا هو الهدف الحقيقي، وكل ما يشاع عن رغبة السفاح شارون في الحصول على ضوء اخضر، ما هو الا تهديدات مبطنة تطلقها الدولة الصهيونية من اجل تخويف وارهاب الجانب الفلسطيني الرسمي وكذلك العربي، لحثهما على المساهمة في اجهاض الانتفاضة واعادة الهدوء الذي يطمح فيه السفاح شارون. لذا علينا ان نضع الامور في نصابها الصحيح، وألا نبالغ في تفسير المواقف، وأن نتأكد من رغبة الدولة العبرية وامريكا، في تفعيل ما سمي بـ «وقف اطلاق النار» لانه يحقق لشارون وجيشه المحتل ما عجز عن تحقيقه بواسطة الآلة العسكرية. اخيرا فإن على العالم العربي ان يستعد لمواجهة الضغوط التي سوف تمارسها واشنطن عليه عقب زيارة السفاح لها، وأن يؤكد للإدارة الامريكية، ان اي محاولة لوأد الانتفاضة، بدون تسوية سياسية تضمن اعادة الاراضي العربية المحتلة الى اصحابها سيكون مصيرها الفشل الذريع.