اذا عدنا الى وضع مجتمع الامارات في السابق، ومجتمع الغوص والتجارة على وجه الخصوص، فإننا نجد أن الاسرة بالمعنى الصحيح كانت مشتتة، فالزوجة هي القائمة على شئون الاسرة من الألف الى الياء والرجل او الزوج يسابق الريح في البحار على السطح وفي الأعماق ولأشهر لا تقل عن الستة ومع هذا وبهذا العمل الطويل والبعيد عن الجو الأسري، فلم نسمع على الأقل من امهاتنا او جداتنا انهن طلبن الطلاق بسبب عمل الزوج ومن ضمنه اهمال واضح لرعاية الأولاد من ناحيته الا ان الزوجة كانت اعقل بكثير من بعض زوجات اليوم اللاتي يبحثن عن الاستقلال المالي بمسمى استقلال الذات على حساب راحة البال في جو الأسرة وان ادى ذلك الى ما نريده ان يكون من المحال الا وهو الطلاق. حان الأوان للبحث عن الأسباب غير المباشرة للطلاق وذلك مما نتحفظ عليها بحكم العادات والتقاليد وكأن هذه العادات من العوامل المساعدة لزيادة حالات الطلاق من حيث لا نشعر. ومما تم التطرق اليه في المنتدى العائلي التاسع هو موضوع الطلاق في الامارات، حيث وصلت النسبة الى 41% في أبوظبي خلال ثماني سنوات الماضية، من اصل 11360 عقد زواج وقعت 4808 حالات طلاق وهو رقم مزعج ومقلق لأنه يزيد على ثلث حالات الزواج. هذه الحالة لامارة واحدة ولو ضممنا الاخريات لخرجت النسبة او العدد اكبر من ذلك بكثير، فصندوق الزواج لم يقصر في دعم الزواج ولكنه، بالمقابل غير قادر على ملاحقة حالات الطلاق من اجل منع وقوعها، لأن الكثير منها يقع دون علم احد الا الزوجين ولا يخرج الى العلن الا عند التصديق عليه في المحاكم الشرعية. الوضع يستحق ويستدعي انشاء هيئة مصاحبة او مرافقة لصندوق الزواج هدفها الوقوف في وجه الزواج الذي اوشك على الانهيار التام بالطلاق. وليس بالضرورة انه كلما زادت حالات الزواج، قلت حالات الطلاق، لأن الزواج حالة والطلاق حالة اخرى بحاجة الى عناية خاصة ورعاية مستديمة لضمان سلامة سير الأسرة بعد انفصال الزوجين وبقاء الأولاد رهين المحبسين.