الخطوة التي اتخذتها النيابة العامة في بلجيكا امس بتعيين باتريك كولينيون للتحقيق في ملف جرائم الحرب التي ارتكبها السفاح ارييل شارون المنتخب رئيسا لوزراء اسرائيل، خطوة يجب ألا تمر كغيرها من الخطوات الدولية النادرة لانصاف الحق العربي، ومع ذلك نهدرها سواء بالغفلة او بالتكاسل عن التحرك. وتأتي القيمة التاريخية والسياسية لهذه الخطوة النادرة، في لحظة ينتفخ فيها السفاح شارون بكل ميراث الغطرسة والعربدة، غير عابيء بالنداءات الدولية لوقف الاستيطان الصهيوني في الاراضي الفلسطينية المحتلة، او حتى الالتزام بوقف العدوان المستمر على الشعب الفلسطيني، وكأنه يخرج لسانه هازئا من الشرعية الدولية «العاجزة» عن الزامه بتنفيذ مقرراتها، فهو كغيره من الارهابيين يؤمن بأن العدل بدون قوة مجرد عجز لا يستحق سوى السخرية. ويضاف لقيمة هذه الخطوة النادرة انها تجيء الينا وكأنها هدية السماء في وقت احوج ما تكون فيه لكسب التأييد الدولي الى صف قضيتنا للاقتصاص من السفاح شارون وكل شركائه في سجل الجرائم والمذابح التي ارتكبوها بدم بارد ضد الشعب العربي في فلسطين المحتلة وفي لبنان. ويصب في خانة قوة هذه الخطوة التي جاءت ثمرة لتحرك نخبة من النشطاء العرب ومن تعاون معهم من نشطاء بلجيكيين يتمتعون بضمير انساني يقظ، وعقل لم تلوثه الدعاية الصهيونية، ان تحركهم رغم ضآلة عددهم يقهر اسطورة اللوبي اليهودي في اوروبا وفي الولايات المتحدة الامريكية، ويؤكد مجددا ان هناك دائما من يجرؤ على الكلام وقول الحقيقة. على ان بدء محاكمة السفاح شارون لن تنجح الا بتحرك عربي رسمي وشعبي يؤدي دور الداعم للمحاكمة التي تبدأ فصولها في بروكسل. ومن الواضح ان التحرك العربي الرسمي يجب ان يبدأ اولا من جامعة الدول العربية وأن تبادر بتجنيد اداراتها السياسية والقانونية والاعلامية لمساندة رافعي الدعوى لمحاكمة السفاح شارون وأن تشكل فريق عمل لهذا الغرض. ويأتي في المرتبة الثانية تحرك منظمات العمل العربي غير الحكومي من اتحادات ونقابات للمحامين والصحفيين والمؤرخين لتزويد المحكمة بكل الوثائق الممكنة والمتاحة لتوثيق جرائم الارهابي شارون. وفي النهاية، يأتي دور الحكومات العربية، فهي مطالبة بأن تمتنع عن اتصالات أو لقاءات مع شارون او أي من اعضاء حكومته، حتى لا ترتكب خطيئة التغطية على جرائم السفاح.