هناك أزمة خانقة يعاني منها فئة «البدون» من أول العالم العربي إلى آخره، وهي غير موجودة في أي عالم آخر متخلفاً كان أم نامياً، متقدماً كان أم متأخراً. ومع ذلك فإن أزمة «البدون» تهون أمام أزمة المواطن «غوشة» بلا وطن، فهو أردني الجنسية، ولكن على أرض المطار هو بدون، مع انه لم تسحب منه الجنسية، وفي قطر هو ضيف، كان الهدف من ضيافته هو إطفاء نار أزمة إسرائيلية عربية. اثنتان وعشرون دولة عربية لا تقبل مواطنة هذا العربي، وقد التزم تماماً بكل شروط الترحيل إلى قطر، ومع ذلك ، هذا الالتزام المغلف بالصمت عن كل شيء لم يشفع ولم يفتح طريقاً إلى الوطن، فما فائدة الأوراق الثبوتية الرسمية للانتماء إلى وطن ما إذا ما كانت دون جدوى في ظرف معين، فإذا لم تنفع في هذه الحالة الصعبة فمتى تنفع؟! فهل يستوي الذين لا يملكون أوطانهم مع الذين يعيشون في أوطان أو أراض لا تعترف بأدنى حقوق الانسانية لهم، فالعالم العربي ما زال غريباً على العرب، فالعربي الذي يخشى من ظلم الوطن، أين يتجه وإلى من يتظلم؟ في الغرب المتقدم جداً من هذه الناحية، سواء في أوروبا أو أمريكا يستطيع المواطن من أي دولة الخروج من ظلم دولته إلى رحاب دولة أخرى تحت بند «اللجوء السياسي» فقصة المواطن الفرنسي الذي نال «لجوءًا سياسيا» في أمريكا .. مسطرة في الصحف الناصعة وذلك هرباً من ظلم القضاء الفرنسي. فكل أوروبا للأوروبيين وطناً، فإن لم تسعهم القارة، فإن قارة أمريكا لا تغلق دونهم الأبواب، ما دام هناك حق يسود وباطل يندحر ويدفن في السواد. تمر الأيام على العربي ثقيلة، فكلما سمعنا عن جوائز «نوبل» تعطى لعلماء العرب عن طريق العالم الغربي، قلنا لعلها فرجة أو مدخل جديد أو فريد للحصول على جوائز في الحقوق الانسانية، ولكن يبدو ان بيننا وبين ذلك خرق القتاد، أو سلاسل من الجبال الشاهقة وشهقات النفس العربية الأبية في يوم ميلادها والذليلة عند موعد رحيلها.