سؤال واحد عريض وصريح بامكانه ان ينطلق بمجلس الادارة الجديد لدائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي الى اجندة العمل الطويلة لتصحيح اوضاع الخدمات الطبية واوضاع المستشفيات والعيادات وبحث ما تعانيه عنابرها وما يعانيه المرضى والحالة التي عليها يصبح ويمسي وضع الاطباء والممرضين، وموظفي اعطاء المواعيد، والمراسلات الداخلية بين الاقسام، غير مسائل ترتيب امور ميزانيات المستشفيات ومشاريعها، مدخلات الخدمة نفسها ومخرجاته.. سؤال واحد فقط يمكن ان يفتح دفترا جديدا لمراجعة تدني مستوى الخدمة بعدما كانت تزهو وتتربع على عرش الامتياز قبل سنوات.. والسؤال الذي يجب أن يقود به رئيس الادارة الجديدة بقية اعضاء المجلس هو: لماذا صار الناس يهربون من مستشفيات الدائرة الى مستشفيات وعيادات القطاع الخاص؟ ومن بعده يمكن متابعة الاسئلة الصغيرة الاخرى التي هي ضرورية جدا في نفس المراجع وهي: ما الفرق بين الوقت الذي تقضيه في مراجعة مستشفى يتبع للدائرة والذي تمتلك بطاقته الصحية وبين الوقت الذي تراجع فيه عيادات الاطباء الخاصة؟ ما الفرق في سرعة التشخيص والعلاج بين الاثنين؟ وما الفرق في راحة البال التي يسعى اليها المريض بين هنا وهناك؟ ولماذا صار الناس يتواصون بالسؤال عن الطبيب الفلاني والهرب من مواعيد دوام الطبيب العلاني؟ هروب الناس لا يمكن تجاهله، حتى وان شاهدنا دهاليز المستشفيات مليئة بالمراجعين، فهناك حالات من اللامبالاة بالمريض يستشعرها أي مراجع ومهما كانت اسبابها، فانها لا يمكن ان تكون اعذارا لمستشفيات كانت في بداية انطلاقة مسيرتها الخدمية الصحية تتبوأ مكانة مميزة بين عموم المستشفيات، اسألوا الناس لماذا يفضلون الخاص على الحكومي وبامكان قياس الرأي في ذلك من خلال استبانة بسيطة، حى يتسنى كشف امر التراجع. مجلس الادارة الجديد جاء بأوامر عليا من اجل اعادة ترتيب الاوراق واعادة مستوى الخدمة الطبية الى المستوى الذي يتناسب وحجم الطموح من اجل تميز هذه الخدمة، كما كانت عهدها السابق، ومجلس الادارة الجديد عليه ان ينطلق من حس الناس الذين هم في الاصل على تماس مباشر مع هذه الخدمة، كما ان عليه وبالضرورة ان يتحسس آراء العديد من العاملين في قطاع الخدمة والذين هم ايضا في معيتها ومواكبين لخفاياها. نقول ذلك لان الجميع يعلم ان الخدمة الطبية في دبي كانت على مستوى عال من الاداء في سنوات، ثم بدأ التميز في الاداء يتراجع شيئا فشيئا حتى وصل الحال بأن يهرب المرضى من اسرة المرض ومن داخل العنابر الى المستشفيات الخاصة ليجدوا ان ما ضاع منهم وقت وتأخر في الحصول على تشخيص واضح وعلاج كان سببه انهم قدروا ان الخدمة على مايرام كسابق عهدها.. لماذا يهرب الناس من المستشفيات الحكومية.. سؤال يفتح ملفا هاما جديراً بأن يكون بداية لعمل جاد.