تعاملت الحكومة المصرية بحكمة وحرص بالغين مع الأحداث التي فجرتها صحيفتا «النبأ» و«آخر خبر» حماية للوحدة الوطنية التي ترسخت عبر الأجيال بين المسلمين والأقباط. لا شك ان قرار الحكومة المصرية بايقاف «النبأ» عن الصدور لحين اكتمال التحقيقات الجارية مع رئيس تحريرها ممدوح مهران سيكون له وقع طيب على أقباط مصر الذين تجاوبوا مع تحرك الحكومة لاحتواء الفتنة قبل تصاعدها بسحب طلبات عاجلة لمناقشة المسألة في مجلس الشعب في بادرة تظهر حرصهم على استتباب الأمن والاستقرار في البلاد. كل ذلك لا يبعد اللوم والشكوك عن الهدف الذي سعت الصحيفتان لتحقيقه عبر نشر صور فاضحة على صدر صفحاتها مما أثار ردة فعل قبطية لم تتحسب لها، سوء تقدير الصحيفة لا يرفع المسئولية عنها حيث كادت أن تتسبب في وقوع كارثة رغم قول ممدوح انه كان يهدف لمحاربة الفساد وكشف المفسدين للرأي العام. الحدث يؤكد الدور الخطير الذي يجب أن تلعبه الصحافة كسلطة رابعة بعيدا عن المهاترات والمزايدات السياسية ويجب على الجميع أن يضع في حسبانه ان حماية المصالح القومية فوق كل اعتبار وتحقيق مكاسب مؤقتة، ونكرر ما قاله البابا شنودة بأن الصحافة هي سلطة للتنوير وليست للتشهير. يكفي مصر ما واجهته من مؤامرات وحملات استهدفت شعبها ووحدته وليس ببعيد الحملة القربية التي تناولت مزاعم حول حقوق الإنسان لأقباط مصر كما ان الحكومات يقع على عاتقها حماية مصالح البلاد وتوفير الأمن والاستقرار لأفراد شعبها وليس من مصلحة الجميع أن نزج بها في مهاترات تضيع وقت المسئولين عن القيام بواجباتهم تجاه القضايا المكلفين بها.