جلسة المجلس الوطني التي تعقد اليوم بنصف معلن ونصف سري والتي يحضرها وزيرا الداخلية والعمل لمناقشة المادة 54 من مشروع القانون الاتحادي المتعلق باجازات الوضع والحضانة للموظفة المواطنة، في الحكومة الاتحادية ومناقشة قرارات حكومية في شأن ظاهرة العمالة الوافدة التي اصبحت ام القضايا على طاولة الحكومة بعدما تفاقمت تداعياتها وانفلشت وظهرت سلبياتها وحراراتها في الشارع العام، وهما في الواقع جلستان لا جلسة واحدة على اعتبار ان المادة 54 وبعد جدل طويل لم ترس على بر مقنع بين الحكومة وتصورات اللجنة المكلفة بدراسة اجازة الحضانة والتي تضاربت فيها الاراء حول ارقام المبالغ المالية التي ستترتب على اقرار المقترحات المقدمة، رغم ان هناك من يشير الى ان الحل الوسط بين الخلافين هو الاصح والاسلم ونأمل ان يتم حسم هذا الموضوع تثمينا لوقت المجلس ولافساح المجال أمام رئاسته واعضائه للتفرغ للقضايا الاكثر الحاحا كقضية العمالة والتركيبة السكانية التي امتزج فيها الحابل بالنابل اولا، وثانيا، لانه ما كان ينبغي ان تستهلك قضية اجازة الحضانة كل هذا الوقت وهذا النقاش في الوقت الذي تبرز فيه قضايا اكثر حاجة للبحث واعادة قراءتها من منظور انعكاساتها على الواقع. اما النصف السري من جلسة الوطني اليوم والتي نتوقع ان يقدم فيها وزير الداخلية مداخلة ساخنة وارقاماً وحقائق ونوايا لقرارات حكومية او مشاريع قرارات تتسم بالجرأة، وسيستدعي ذلك بالتأكيد على الطرف الاخر نقاشا ساخنا من قبل الاعضاء وانبهارا وربما دهشة، فان ذلك بالتأكيد يدعو الى التنبؤ بسخونة ما سوف يطرح ويتداول على طاولة المجلس. سرية الجلسة ورغم انها تدفع الى تخمينات كثيرة وتكهنات فضولية اعلامية، الا ان المجلس يتملك احقية ذلك ضمن لوائحه الداخلية خصوصا اذا كانت بحجم قضية كبيرة باتت تمس الاقتصاد والهوية والامن كقضية العمالة الوافدة التي اصبح امر قراءتها احصائيا وبأرقام التعداد السكاني ونسبتها فيه تدفع الى قلق بالغ، اضافة الى تداعيات حقائقها في ظل ما سيؤول اليه الحال لو استمرت فوضى تطبيق قرارات تنظيم العمل واستقدام العمالة تحت يد سماسرة الفيز والاقامات والرخص التجارية، وعدم تطابق القانون بين الاتحادي والمحلي والفجوات التي تفتح المجال بينهما لتحكم بعض «الامبراطوريات» القائمة اصلا على وجود خلل التركيبة السكانية واسواق العمالة. سرية النصف الثاني من جلسة الوطني اليوم يفترض ان تقف عند مفاصل الازمة الرئيسية، ويتوجب ان تقف عندها بالفعل لتكون بحجم «الفوضى» التي خلفتها السنين الماضية وانفلاتاتها التي ما خلفت لنا سوى هم وطنى كبير تأزم حتى صار «فيلا» كبيرا دخل من باب ضيق وازدحمنا به فصار ورطة خروجه من الباب نفسه اختياراً بين امرين لابد منهما.