تريليون دولار اجمالي استثمارات دول مجلس التعاون الخليجي بقطاعيه الخاص والعام في العالم، وربع هذا المبلغ في بريطانيا والبقية في الدول الأخرى. وبما أن مناسبة ذكر هذا المبلغ جاءت بسبب التدهور المفاجئ والكبير الذي أصاب سعر صرف الجنية الاسترليني، الا أن الامر أبعد من ذلك بكثير. نعرف جيدا أن أهم سبب لوجود هذه الاموال الضخمة في الخارج هو علو سقف الأمان الاقتصادي في دول أوروبا وأمريكا بشكل عام، سواء ما يتعلق بالقوانين أو بالتيسيرات التي تلاحق المستثمر الخليجي وهو قابع على شبكة الانترنت، فقد لا يحتاج منه سفر الا عبر «الفأرة» المثبتة على جهاز الكمبيوتر أو سفر من نوع آخر عبر شاشة الهاتف المتحرك. ولكن مع ذلك كله، فان الهزات التي تصيب عملات تلك البلدان أحيانا تمحو أرباح سنوات مضت على ذلك الرخاء او حالة الاسترخاء التي كانت تعيش فيها الاستثمارات لسنوات طويلة. فلو عدنا الى الحالة الاستثمارية داخل مجتمعات دول مجلس التعاون الخليجي، ألا يمكن القيام باستعادة جزء من تلك المبالغ الى الوطن للاسهام في الاستثمار الداخلي، الا نحتاج فعلا الى تلك السيولة لاسالة المشروعات الوطنية بأموال وطنية عاشت في الخارج وقد حان الوقت لاعادتها من باب الحفاظ عليها من تلك الهزات المالية. اذا كان للمناخ الاستثماري دور كبير في بقاء تلك الأموال هناك وهو عامل مشجع لتحمل جزء من الخسائر، الا يمكن توفير المناخ الجيد في الداخل، بحيث يثير همم التجار للعمل من أجل جني أرباح أكثر وأداء عمل افضل يستفيد من خلاله الطرفان، مع ضمان عدم التعرض لمشاكل من ذلك النوع البريطاني. ولو اضفنا عامل الاستثمار الاجنبي الذي فتحت أبواب الخليج امامه لدفع ضريبة المشاركة في اتفاقية الجات، الا يصح ان نعتبر عملية انتقال وعودة المال الخليجي الى أرض الخليج نوعا من حرية التجارة كما سيحدث بالنسبة للآخرين.