قال تعالى: «وجعلنا من الماء كل شيء حي» صدق الله العظيم انعقدت مؤخراً في مدينة «كان» بفرنسا الندوة الدولية الثالثة عن المياه وأهميتها للانسان والحياة تحت رعاية «اليونسكو» ، وشبكة حوض البحر الأبيض المتوسط المختصة بمصادر المياه وبالتنمية المستدامة وبالسلام وبمشاركة عدد من الجامعات والمدن والفعاليات الاقتصادية وتميزت هذه الندوة بحصول الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بدولة الامارات على جائزة كان الدولية الكبرى وقد تم تسليم الجائزة لسموه في اليوم الثاني للندوة بحضور حشد كبير من الشخصيات الفرنسية وعلى رأسهم عمدة مدينة كان والفعاليات الدولية المشاركة في الندوة وقناصل بعض الدول العربية في جنوب فرنسا، كما حصلت بهذه المناسبة بلدية دبي على جائزة كان الدولية للمياه والمدن وشاركت بورقة عمل حول «اعادة استخدام مياه الصرف الصحي» وسوف نرجع الى ذلك بعد الحديث عن هذه الندوة والمواضيع التي تم طرحها خلال ثلاثة ايام، اذ دارت الندوة حول موضوع المياه وأهميتها وعلاقتها بالحياة والانسان وكل ما يحيط به. وقدم مجموعة من الخبراء والباحثين والمهتمين بموضوع المياه ابحاثاً تدل على ان المياه هي مستقبل الانسان واهم مصدر من مصادر الطاقة وقد تكون اهم من البترول في المستقبل وقد اصبح العالم يبدي اهتماماً اكبر بالماء او بالذهب الأزرق ـ كما يقال ـ سواء عن طريق الابحاث والدراسات او عن طريق التنقيب واكتشاف مصادر جديدة للمياه، وتمحورت الاوراق المقدمة خلال الندوة حول فوائد المياه واخطارها على الحياة البشرية. وتناول احد الخبراء موضوع الاخطار التي تسببها المياه للانسان مع انها قليلة مقارنة بالفوائد الكثيرة وقد طرح مشكلة الكوارث الطبيعية والفيضانات التي تحدث في القارات الخمس وتتضرر من جرائها القرى والمدن او ربما يصبح لا وجود لها كما تناول كيفية مواجهتها والتقليل من أضرارها وكذلك تقديم الدعم والمساندة للدول المتضررة للتصدي لها وذلك بانشاء سدود وبحيرات تحجز وتوفر كميات من المياه تعود بالنفع على الأجيال القادمة كما ستساهم بالتقليل من ظاهرة التصحر التي تتزايد يوما بعد يوم، كما تم طرح موضوع حول حروب المياه في القرن الواحد والعشرين والنزاعات التي قد تحدث في هذا المجال. اما فيما يخص فوائد المياه بالرغم من انها لا تحصى فلقد اكد بعض الخبراء ارتباط المياه بالتنمية والسلام كما ناقشوا موضوع تنقية المياه وكيفية استخدامها والاجسام الغريبة التي تتكون منها وأهميتها وآثارها على الصحة والبيئة وتكثيف الرقابة عليها وتناولت الندوة كذلك ارتباط المياه بالقانون والسياسة واقيمت محاضرة حول حقوق المياه في اوروبا ونشوء التوجه السياسي في ظلها. واخيراً تمت مناقشة احتمال وجود مياه في بعض الكواكب وعلى رأسها المريخ إذ أثبتت بعض الدراسات التي قام بها علماء الفضاء وجود آثار للمياه والثلوج على كوكب المريخ كما رصدت الأقمار الصناعية احتمال وجود شبه محيطات من المياه تحت غطاء جليدي شبيه بتلك الموجودة على الارض وحسبما يقولون ان ثبت ذلك فهذا معناه ان هناك حياة على هذه الكواكب فهل احدها كان مصيره مثل مصير الارض وهل نحن وحدنا ام هناك مدنيون آخرون يتساءلون مثلنا ؟! وللرجوع الى موضوع الجائزة التي حصلت عليها بلدية دبي اردت ان اشرح دور البلدية في هذا المجال ولماذا حضر وفد من بلدية دبي الى هذه الندوة مع ان البلدية ليست جهة اختصاص في دولة الامارات او في مدينة دبي؟ ان العالم اصبح قرية صغيرة لذا فإن خبراء دوليين موجودين هنا وهناك على الكرة الارضية يترصدون الانجازات في مختلف المجالات ومدينة دبي بفضل توجيهات قادتها اصبحت محط انظار ومثالاً يحتذى به في اعادة استعمال مياه الصرف الصحي بوسائل وتقنيات حديثة لري الأشجار والمسطحات الخضراء وتجميل المدينة بانشاء الحدائق والقضاء على التصحر وبفضل المياه المعالجة والتي وصلت الى حوالي 45 مليون جالون يومياً ومن المتوقع ان تصل الى حوالي 70 مليون جالون يومياً خلال ثلاث سنوات مقبلة اي في نهاية عام 2003، استطاعت البلدية زراعة اكثر من 2.500.000 «مليونان وخمسمئة ألف» من الاشجار والشجيرات كما تم انشاء حدائق ومسطحات خضراء بمساحة تقدر بأكثر من 8.600.000 «ثمانية ملايين وستمئة ألف» متر مربع في امارة دبي بالاضافة الى انها استفادت اقتصادياً من هذه المياه بحيث لم تستعمل قطرة من مياه الشرب في هذا المجال وهذا بحد ذاته انجاز او كما وصفه احد الخبراء معجزة، في بلد يعاني من قلة المياه الطبيعية لهذا دُعيت بلدية دبي لتقديم ورقة عمل حول تجربتها في هذا المجال وفعلاً تمت الاشادة بها وتقدير هذه التجربة وبناء عليه حصلت مدينة دبي ممثلة في بلديتها على «جائزة كان للمدينة والمياه».