ما هي الحصيلة النهائية لما قدمه العرب للمقاومة الفلسطينية خلال ثمانية شهور؟ ربما لا تكون الحصيلة صفرا.. لكنها قطعا أقرب إلى الصفر من أي رقم آخر. ومن هنا يكون استخلاص ، آخر يخرج به قادة المقاومة بعد أي استعراض تقييمي لمجريات الشهور الثمانية العصيبة ألا وهو: علينا ألا نعتمد بعد الله إلا على قدراتنا الذاتية.. فمعظم الأشقاء العرب ليسوا رفاق نضال. لقد كان قميناً بالدول العربية ان تعين المقاومة بامدادات منظمة من السلاح والذخيرة متحدية الولايات المتحدة وإسرائيل معا. فان لم تستطع فلتتبرع بالأموال بما يغطي احتياجات المقاومة الميدانية ومتطلبات السلطة الفلسطينية ومستلزمات الأسر الفلسطينية، فإن لم تستطع فلترسل شحنات أغذية وأدوية بصورة منتظمة. ورغم ان الدول العربية عقدت مؤتمرا خاصا على مستوى القمة وأصدرت بيانا مليئا بالوعود فإن الحصيلة الفعلية متواضعة جدا. فالأموال الموعودة لم يصل حتى الربع منها. ومعظم شاحنات الأغذية والأدوية احتجزتها سلطات الاحتلال الاسرائيلي عند المعابر فلم تشأ الحكومات العربية أن تتخذ موقفا حازما في هذا الصدد. أما مساعدة المقاومة بامدادات سلاح فانه لم يكن واردا أصلا. وليت الأمر توقف عند هذا الحد. فالسلبية الدبلوماسية العربية في مواجهة الولايات المتحدة واسرائيل رافقتها تحركات يندرج بعضها تحت اسم التواطؤ. وعلى الصعيد الداخلي حظرت بعض الحكومات العربية حتى مجرد التظاهر للتعبير عن التضامن مع الاخوة الفلسطينيين. ولم يكن موقف الدول المنضوية تحت لواء «منظمة المؤتمر الرسلامي» بأفضل حالا. فقد صدر عنها أيضا بيان جماعي لا يزال حتى اليوم مجرد معمار لفظي بلا مضمون حقيقي. على الجانب الآخر رأينا دول الغرب تصطف وراء اسرائيل تقدم إليها الدعم، وان بدرجات متفاوتة نوعيا. فالولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي ظلت تهتف بصوت واحد مطالبة بتصفية الانتفاضة الفلسطينية تحت اسم «وقف العنف» متجاهلة تماما جوهر القضية كقضية شعب يريد الاستقلال بتحرير أرضه من قوة احتلالية أجنبية. على ان من الانصاف أن نقول ان دول أوروبا أقل تعاطفا نسبيا مع اسرائيل، فهي مثلا تطالب بوقف توسيع الاستيطان اليهودي على المزيد من الأرض المحتلة بينما تغض الولايات المتحدة البصر. وكان من الممكن أن يتطور هذا الموقف الأوروبي إلى مستوى تأييد كامل للحق الشرعي الفلسطيني لو كان موقف الدول العربية أكثر قوة. وهكذا يمكن لقادة المقاومة الفلسطينية التوصل إلى استخلاص أكبر مفاده ان حركة المقاومة محاطة بظروف سالبة تماما على المستويين الاقليمي والدولي ما بين تآمر سري وعداء جهري أو لا مبالاة. وإذا كان هذا الوضع المؤسف مدعاة للتمسك بالاعتماد على الذات فانه ادعى للمحافظة على الوحدة الوطنية التي تجلت بصورة مشرفة خلال الشهور الثمانية. لم يمض على اندلاع الانتفاضة سوى بضعة أسابيع حتى رأينا تبلور هيئة قومية باسم «اللجنة الوطنية والإسلامية للمتابعة» تضم قيادات 13 فصيلا نضاليا بما في ذلك «فتح» و«حماس» و«الجهاد الإسلامي».. كلها تناست اختلافاتها الفكرية وأجندتها الايديولوجية بعيدة المدى لتصطف في جبهة موحدة تقود جماهير الشارع ضد القوات الاسرائيلية. ورأينا كيف ان هذه الوحدة الوطنية هي التي حالت دون تجاوب للسلطة الفلسطينية مع المطلب الاسرائيلي المدعوم أمريكيا بتسليم كوادر ناشطة من المنظمات الإسلامية وتنظيم «فتح». هذا هو الاستخلاص الأعظم الذي يجب أن يكون المرتكز الأساسي لأي برمجة نضالية للمرحلة المقبلة. فهو ببساطة رأسمال المقاومة.