لم يكن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون يضع في حسبانه انه سيواجه يوما محاسبة عالمية عندما أقدم على ارتكاب جرائمه البشعة عبر تاريخه الدامي بحق الشعب الفلسطيني والسوري واللبناني. وها هو شارون يواصل ممارسة هواية الارهاب والقمع بعد ان وصل لسدة الحكم في تل أبيب ضد الشعب الفلسطيني في أراضي السلطة على أمل أن يجهض انتفاضة الأقصى التي فجرها بضراوة حين حاول انتهاك حرمة الأقصى قبل أن يتغلب على خصمه ايهود باراك انتخابيا. وبعيدا عن أجواء المواجهات في الأراضي الفلسطينية تقوم جهات بمحاصرة شارون وكشف سجله الاجرامي، حيث تعتزم نقابة المحامين المصريين تنظيم محاكمة شعبية ضده يوم الخميس المقبل لتورطه في ارتكاب مذابح ومجازر لا تحصى ولا تعد ودعت في سبيل تحقيق ذلك أهالي شهداء بحر البقر والأسرى المصريين الذين دفنوا أحياء في سيناء وأقارب ضحايا مجزرة صبرا وشاتيلا إلى تقديم شهادتهم للتاريخ حتى يسقط قناع شارون وتنكشف حقيقته أمام الملأ. وأوروبيا تعكف جمعيات وهيئات في العاصمة البلجيكية بروكسل على اجراء تحقيقات بشأن امكانية توجيه اتهام لشارون بارتكاب جرائم ضد الإنسانية حيث يسمح قانون بلجيكي صدر عام 1994 للمحاكم البلجيكية بمساءلة المسئولين الاجانب في انتهاكات لحقوق الإنسان بينها القتل الجماعي لجرائم ارتكبت خارج الحدود ويتوقع أن يقدم العديد من العرب شهادتهم للجنة التحقيق. أيضا قدمت هيئة الاذاعة البريطانية برنامجا وثائقيا حول محاكمة شارون بتهمة ارتكاب جرائم حرب حاز على اعجاب الفلسطينيين باعتبار انه يقدم أدلة تؤكد الطابع الارهابي لرئيس الوزراء الاسرائيلي .. هذا البرنامج سبب ازعاجا في اسرائيل حتى هذه اللحظة لم تهدأ حدته بعد، لانه نكا جرح شارون وجاء من أوروبا وليس من العرب. رغم ذلك يزعم شارون ان الجانب الفلسطيني هو الذي يمارس الارهاب ويطالب السلطة باعتقال «ارهابيين» مقابل استئناف مفاوضات السلام، لكن عليه أن يعي حقيقة انه إذا كانت بعض الحكومات الاستعمارية قد بررت قيام كيان اسرائيل وتغاضت عن الأوضاع المذرية التي يواجهها الشعب الفلسطيني فان العالم لم يعدم الشرفاء الذين يقفون مع الحق في وجه صلف الصهيونية. واذا استمرت الجهود الشعبية والرسمية عربيا ودوليا فان اليوم الذي سيقف فيه شارون وأمثاله داخل قفص الاتهام لن يطول كثيرا.