صارت أخبار ردود فعل الطلبة على امتحانات الثانوية العامة التي نطالعها يومياً عبر استطلاعات الصحف شبيهة بأخبار البورصات وأخبار ارتفاع وانخفاض الأسهم، ويومياً نقرأ مثلاً ارتياح في منطقة كذا من اختبار الجغرافيا ورصد ثلاث حالات اغماء في منطقة كذا، الورقة الثانية من اختبار الرياضيات بخرت أحلام الورقة الأولى.. انزعاج واحتجاج من مادة كذا وارتياح وسرور من مادة كذا.. وطبعاً لا يلام الطلبة في تعليقاتهم وتصريحاتهم للصحافة، بل بالعكس أي ان قياس الرأي قد يوفر معلومات ويرصد آراء حول سير الاختبارات.. هي عادة سنوية تعودناها لكن مع ذلك نقول ان هذه العادة السنوية من اختبارات الثانوية العامة تجر معها ايضاً وخلف الكواليس العديد من الأمور ومنها مثلاً مسألة التخصص حيث يصارع الطالب وسط اجواء الاختبارات العديد من الآراء والاقتراحات من الآباء والامهات وجميع افراد الاسرة، حتى الصغار والأطفال يشاركون في ابداء آرائهم في المسألة وهم يستمعون الى تلك النقاشات التي عادة ما تدور على سفرة الغداء او العشاء. ليس مبالغة ان نقول ان بعض هذه النقاشات تصل الى حدود الانفعال، احياناً يدخل فيها الطالب طرفاً واحياناً يجد نفسه منصتاً للرغبات التي تنهال عليه. اما البنات ورغم ان تعليمهن صار ضرورة عند الجميع الا ان هناك من يقول للفتاة «ستوب» بعد المرحلة الثانوية وان عليها ان تتهيأ لبيت الزوج القادم. يحدث الكثير من هذا اثناء الامتحانات والطلبة بين قلق النجاح وقلق تحقيق نسبة متقدمة وبين حيرة اختيار التخصص تمضي أيامهم ولياليهم في صراعات نفسية عديدة. وهذا لا يعني ان هناك العديد من الأسر على الطرف الآخر يسودها الاستقرار وتعطي مجالاً لأبنائها في مسألة تحديد مسارهم التعليمي بعد التخرج من الثانوية العامة، وبينهم من يحسم هذه المسألة باكراً في حوار تربوي ديمقراطي ناجح، يتفهم فيه الآباء والأمهات وبقية أفراد الاسرة ميول ابنائهم وتوجهاتهم ويفتحون المجال لهم في اختيار ما يرغبون فيه. اما الفئة الأولى من الأسر فإنها ومع تضارب آرائها تخلف للطالب جواً مربكاً يدفعه في أحيان كثيرة الى اختيارات متسرعة.. وهذه الاختيارات المتسرعة كثيراً ما عادت بالسلب على ذلك الطالب.. وهناك نماذج نصادفها في حياتنا وأعلم ان اغلبكم مرت عليه.. فكثيراً ما وجدنا طالباً يتخصص في مجال من المجالات الدراسية وبعد حين يكتشف ان ميوله تعاكس ذلك، ويسقط بين النارين، فإما ترك المجال التعليمي برمته والتوجه الى العمل، او نسيان ما فقد من زمن الدراسة ليتحول الى تخصص آخر.. وكثير من الطلبة الذين كانوا على هذه الشاكلة اكتشفوا متأخرين انهم ميالون الى فروع علمية على عكس ما توقعوا او قيل لهم. لن نتحدث هنا ونسهب حول اختيار التخصص فهذا الأمر ندرك انه لا يتم تغافله منذ الصف الأول الثانوي في المدارس او هكذا يفترض ان يكون. طلبتنا هذه الأيام يستعدون لآخر اختبار ويستعدون ايضاً ليعبروا محطة مهمة في حياتهم التعليمية فلنقف الى جوارهم ونقترب من قلوبهم اكثر وندفعهم الى ان يبدأوا مسيرهم الجديد بكل اناءة وتفكير مستقر.