أحسب أن معظم السياح الخليجيين وجهتهم العامة إلى بريطانيا، وقد سمعوا عن أنباء التدهور الكبير الذي أصاب الجنيه في مقتل، وإن كان هذا الأمر أو هذه الخسارة التي لم تصل إليها العملة البريطانية، منذ خمسة عشر عاماً، قد أنعشت سوق السياحة البريطانية، إلا ان تجار أهل الخليج ليسوا سعداء بهذه الحال. أما السياح فإنهم يستعدون بحقائب أخف وزناً من السنوات السابقة، حتى يستدركوا ما فاتهم، ويعودوا بالأوزان الثقيلة من باب الاستفادة من فارق العملة في هذا الصيف مقارنة بالأعوام السابقة، وخاصة من قبل مدمني السفر إلى بريطانيا وهم كثر. أما التجار أنفسهم وهم جزء من هؤلاء السياح بالطبع فإن أياديهم مضمومة إلى قلوبهم من جراء ذلك التدهور المفاجئ الذي أصاب مبالغ استثمارية خيالية قاربت 250 بليون دولار، في خسائر محسوبة كذلك بمئات الملايين من الجنيهات الاسترلينية بسبب تدهور سعر الصرف على مدار الأسابيع الماضية. في معادلة السفر الموسمي هذه المستفيد الوحيد هو قطاع السياحة في بريطانيا، لأن هذا الانخفاض في صرف العملة عامل مشجع إلى مزيد من الصرف والتبذير فيما لو كان سعر العملة مرتفعاً. أما المستثمرون فإن خفقات قلوبهم تزيد بانخفاض صرف العملة، فمن المتوقع ان تصل نسبة الخسائر في حالة تراجع العملة الانجليزية إلى 7 في المئة اضافية في حال خفض قيمتها تدريجيا استعدادا لانضمام بريطانيا إلى اليورو، وذلك بعد ان بقي على تداولها الرسمي في دول الاتحاد الأوروبي أقل من مئتي يوم. وبالنسبة لتوقعات الخسائر الحالية للمستثمرين الخليجيين فإنها قد تصل إلى 12 بليون جنيه استرليني، وذلك من 182 بليون استرليني بسعر الصرف الحالي إلى 170 بليون استرليني في حالات التدهور المتتابعة. وهكذا نلاحظ ان السياحة في بريطانيا هذا العام أسخن بكثير عما سبق وقد تأثر الجنيه بالحمى الباردة نتيجة برودة وزير الخارجية البريطانية الجديد تجاه اليورو.