دخل مشروع ما يسمى بالعقوبات الذكية، الذي تحاول الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا تسويقه من أجل فرضه على بغداد، نفقا مظلما نظرا للرفض العربي له وبالأخص الدول المجاورة للعراق، وكذلك الانقسام الحاد بين الدول الأعضاء في مجلس الأمن. والواقع ان الرفض العام تجاه المشروع الجديد، ينبع أساسا من انه ثبت وبالأدلة القاطعة، فشل نظام العقوبات في تحقيق أهداف معينة لبعض الدول الكبرى، ومن ثم دفع الثمن غاليا الشعب العراقي الذي تأذى كثيرا من الحصار الظالم الذي يفتك به يوميا، ويبعده عن التطورات المعاصرة في العالم. ولنا أن نتساءل: لماذا تصر واشنطن على محاصرة العراق؟ وهل هو فعلا يمثل خطرا على دول المنطقة؟ والاجابة بالتأكيد لا، لان العراق لم يعد يمثل أي تهديد، بل هو يريد العيش في سلام مثل بقية الدول، ولكن الإدارة الأمريكية تريد دائما خلق عدو لها في هذه المنطقة الاستراتيجية، لتسهيل بقائها بجوار منابع النفط المهمة في العالم. من هنا فانه لا أحد يصدق مقولة ان العراق خطر على جيرانه، لانها بمثابة سيمفونية رديئة، تحاول واشنطن تشغيلها للتغطية على جرائم الدولة الصهيونية تجاه الشعب الفلسطيني. لذلك يعتبر رفع الحظر نهائيا عن العراق، أمرا بالغ الأهمية، ولم يعد مقبولا أن يتم التحكم في مصير شعب، لارضاء رغبات السيد الأمريكي الذي يريد تركيع المنطقة من شرقها لغربها. إن العالم العربي الآن، مطالب بجمع صفوفه وتوحيد موقفه للمطالبة بانهاء الحظر الدولي على العراق، ورفض أي مشروع جديد تحت أي مسمى لاستمرار تعذيب الشعب العراقي وزيادة معاناته. فيكفي ما حدث خلال السنوات العشر الأخيرة، من ارتفاع وفيات الأطفال وتراجع بل وتدهور الاقتصاد الوطني لدولة كانت قبل الحرب عام 90 أحد أهم القلاع الاقتصادية في العالم العربي.