مطرب شاب لا اعرف قدرات صوته، لكن على الهاتف استطيع ان اقول نبراته مريحة للسامع انهال علي في البداية بسيل من الاتهامات بخصوص اننا دوما نكتب عن ان جيل المطربين الشباب هم سبب تردي الاغنية، وان الفيديو كليب الذي نحاربه دوما ولا ننتقد فيه صف الراقصات الذي يآزر المطرب في وصلته هو سبب دمار الاغنية العربية، ولم اكن وحدي المقصود بهذا الهجوم فالمطرب الشاب عمم وقال كل الصحفيين الذين يكتبون ضدنا.. ولان النقاش كان لابد ان يمتد حتى نقف على ملتقى طريق او مفترقه، قلت له نعم هناك الكثير من اغنياتكم لا معنى لها، وانتم تعتقدون ان الواحد منكم سيشتهر وسيعرف وتطبل له وسائل الاعلام بمجرد ان يخرج من البيضة ويتوجه الى اقرب استديو للغناء، وانكم كلكم تقلدون بعضكم واغانيكم مثل الاثير الطيار لا عمر لها كعمر الاغاني الاصيلة. بهذا واجهته لكنه اسكتني حينما سألني: اين نذهب؟ هل نتوجه للاذاعة والتلفزيون لينتجا لنا اغاني اصيلة، ام انكم وفرتم لنا مكاناً رسمياً نتوجه اليه لرعاية مواهبنا ونحن الذين رفضنا، انا واحد من الذين توجه الى البنك حينما قررت ان انتج البومي الغنائي الاول، وقبلت خدود الشعراء والملحنين الاصيليين كما تسميهم من اجل ان يسمعوا صوتي ويعطوني شيئا عظيما اغنيه ولم يلتفت الي احد، حتى شركات الانتاج قالوا لي بالحرف الواحد انت غير معروف ولا يمكننا انتاج البوم لمطرب لا يجذب المشترين من الشباب والشابات. انتم الذين تركتونا للسوق وانتم الذين اجبرتونا على السلفيات من البنوك، انا اليوم استعد لالبومي الثالث بعد عناء سنوات من «المرمطة» لان شركة صغيرة تبرعت اخيرا بالوقوف الى جانبي ووقعت معي عقداً مشروطاً بأن اغني الاغنيات التي تختارها هي وان اصور ثلاث اغنيات من الالبوم بطريقة الفيديو كليب، وحتى تقبل المحطات الفضائية هذه الأغنيات لابد ان يكون بها ابهار، والابهار الذي تعنيه الشركة، هو الرقص الذي تراه ويراه غيرك من الصحفيين انه اسفاف. انقل لكم هنا كل ما ورد في تلك المكالمة وانا اعلم ان هذا الشاب يتحدث عن حقيقة واقعة، وبالفعل اين يذهب شاب موهوب يتملك صوتاً جميلاً ويعشق الغناء؟ والغناء نفسه الوان واشكال، منه الصالح ومنه الطالح، والاخير مطلوب والاول ليس له سوق في الاذاعات والتلفزيونات.. من يلوث اسماعنا وابصارنا؟ هل هو هذا الشاب المغلوب على امره والواقع تحت ضغط موهبته؟ ام غياب جهة ترعى المواهب وتستغلها بشكل سليم ومفيد؟ هذا الشاب بامكانه ان يغني الاغاني الوطنية، بامكانه ان يعيد احياء عشرات الاغاني الشعبية التراثية التي نتناسها يوما بعد يوم، بامكانه ان يسجل اسطوانة عليها مواويل بحرية ترنم بها الرجال في البر والبحر، بامكانه ان يغني اغاني للاطفال ترسل لهم معاني وعبراً، بامكانه في النهاية ان يكون مطربا صالحا، وبامكانه ان ايضا ان يتنازل عن كل قيمة تحت بند العرض والطلب.