ورقة «توت» جديدة دخلت إلى قاموس المصطلحات السياسية اليومية تسمى «ورقة تينيت» لتثبيت وقف النار بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وهي ما زالت قابلة للتعديل تلو الآخر حسب مقاس المشكلة المتأزمة. كثرت أوراق الخريف الخاصة بالمشكلة المستعصية على الحل في الشرق الأوسط، فلقد تحرك من أجلها مجدداً كل الأطقم العالمية المعروفة، إلا انها لا تصمد أمام الزلزال الذي يعصف بأم القضايا البعيدة عن مرمى أم المعارك. هناك قائمة طويلة بالمطالبات الخاصة بورقة تينيت وتوصيات لجنة ميتشيل وهي جارية التعديل من الاعتقالات بأثر رجعي وهي ما ترفضه السلطة الفلسطينية ابتداء، إلى القيام بشيء مقابل شيء، وهو لغة جديدة، فاعتقالات لناشطين مقابل اعتقالات لمستوطنين، وقف التحريض مقابل ان توقف اسرائيل التحريض ضد الرئيس عرفات.. إلخ. فكل ما هو هام الآن هو تثبيت وقف إطلاق النار والاستفادة من النافذة التي يوفرها.. فترة «تبريد» تتخللها اجراءات «بناء ثقة».. والعودة إلى المفاوضات. فالتحرك من خلال النوافذ الضيقة يختلف تماماً عندما تكون الأبواب مشرعة، لكل الاحتمالات، وهو الواقع السياسي للمنطقة ككل، فلا أحد يملك مفتاحاً سحرياً لوقف عمل غير مرغوب فيه يؤدي إلى زيادة اشعال المنطقة، لأن الفاعل ليس شخصاً واحداً يمكن التخلص منه بسهولة. إن أسلوب التصفيات الفورية التي تتبعه اسرائيل مع وجود حد معقول من الالتزام المهزوز بالمبادئ أو التوصيات السابقة، واحتلال المواقع الفلسطينية المحررة وفقاً لاتفاقات سابقة دفع طائرات «إف 16» للتحليق في غارات وهمية، والتهديد المستمر باحتلال المزيد من الكيلومترات التي تصدقت بها اسرائيل على الفلسطينيين، كل ذلك تحت غطاء ليس فيه نظر. وسط هذه الأجواء الملبدة بكل ما هو غير مرغوب فيه عالميا وإقليمياً وتكالب الأمم المتحدة على الأمم المتفرقة، فإن النتيجة مظلمة، لأن الطريق ملبد بالأسلاك الشائكة، ووجود ورقة توت جديدة لا يصلح أو لا يزيلها قبل أداء دورها وفق دورة الزمان بين قوة الغالب لأمره وضعف المغلوب على أمره.