الاحصاء شريان رئيسي لنجاح أي مشروع وأي هدف وبدون دقته لا يمكن للباحث ان يقيم ظاهرة ولا يعد لها منطقيات سليمة للحلول، وما من هدف أصاب إلا وكانت خلفه دراسة جدوى تتربع على قائمتها ومعطياتها دراسة إحصائية سليمة. ومتى كانت هذه الاحصائية خاطئة انسحبت الاخطاء على بقية القياسات، ولن نزيد تنظيراً في هذا الجانب فأهل الاحصاء أنفسهم، بل كل الذين يعتمدون على معطياته يدركون أكثر منا ان نجاح الهدف من نجاح دقة الاحصاء. صندوق الزواج ومؤسسته تعتمد في مشاريعها وأفكارها للقضاء على العنوسة وعلى ظاهرة البذخ في حفلات الزواج وفي تصديها لمساعدة الشباب على إكمال نصف دينهم على احصاء حالات العنوسة والطلاق والمترملين، لكنها تستند في ذلك على أرقام احصائية غير دقيقة والسبب في ذلك ان هناك رصداً غير دقيق لدى بعض الجهات التي تتعامل معها المؤسسة، فمثلاً في مسألة احصائية العنوسة في الإمارات تظهر الأرقام المسجلة ان العنوسة ظاهرة خطرة فيما الحقيقة هي غير ذلك، والسبب هو الخطأ في تصنيف وتحديد سن العنوسة وبسؤال بسيط حول من هي العانس، نجد ان الاحصائيات المتوفرة لدى الصندوق تورد حالات لا تدخل في اجابة السؤال السابق، فقد دخلت في الاحصائية الفتاة التي أنهت تعليمها الجامعي، مهما صغر سنها، ودخلت ضمن احصائيات المواطنات المطلقات، الزوجات الاجنبيات، وبين احصائيات الأرامل دخلت أعداد وأرقام لا تمس الواقع. لكن كيف حدث ذلك، وكيف حصلت مؤسسة صندوق الزواج على هذه الاحصائيات؟ تقول احدى الموظفات في المؤسسة نفسها: نحن لا نعتمد على هذه الاحصائيات اعتماداً دقيقاً ونعرف تماماً ان هناك تهويلاً في الأرقام، وظاهرة العنوسة لا يمكن الاعتراف بأنها ظاهرة لكن الوسائل الاعلامية روجت لأرقام هي في الحقيقة غير سليمة وغير معتمدة على احصاء دقيق.. لهذا نحاول نحن اعتماد القياس الذاتي. مؤسسة صندوق الزواج واحدة من المؤسسات التي تربكها الاحصاءات غير الدقيقة، لكن بالتأكيد هناك مؤسسات حيوية اخرى تجد نفسها في ورطة حينما تقرر مشروعاً ما ويتطلب ذلك الاستناد الى احصائية تقيس من خلالها جدوى ذلك المشروع. والاشكال الآخر الذي تعانيه المؤسسات التي تقوم مشاريعها على قياسات الاحصاء وتنطلق من نتائجها يكمن في الدراسات الاحصائية البطيئة وتلك تجري بين فترات متباعدة، والاعتماد على احصاءات قديمة كذلك لا يعطي صورة واضحة ودقيقة للواقع، وكثيراً من المشاريع اقيمت وأُقرت بناء على دراسات وأرقام احصائية عفى عليها الدهر، وتبدل عليها الحال وهكذا تصدم نتائج المشاريع بعد اقامتها لأن الواقع شيء وما سجلته جداول الاحصاء في زمان ولت احداثه وظواهره شيء آخر.. ويقول المنطق ان كل مؤسسة بحاجة الى قسم احصاء واحصائيين يبحثون في اطار عملها ويصولون ويجولون بأبحاثهم التي توفر لهم الدقة في حال اصابتهم لها احصائياً. الآن.. كل الاحصاءات المعتمدة مجموعة بآلية غريبة وأغلب المؤسسات «تشحت» الأرقام من بعضها البعض.. فهل يعقل هذا؟!