ظلت الجزائر التي تشهد منذ سنوات حربا غير معلنة ضد الجماعات الارهابية المسلحة تنزف دما غزيرا دون ان يحرك ذلك جهود المنظمات الاقليمية التي تنضم اليها وها هي الآن تنزلق الى هوة خطر نشوب حرب اهلية بدأت ملامحها تلوح في الافق ولم تفلح كل المبادرات التي اطلقها الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في اخماد جذوتها. عمد بوتفليقة منذ تسلمه زمام السلطة في الجزائر الى العمل على وقف المجازر والاهوال التي ترتكبها الجماعات التي تطلق على نفسها اسم اسلامية بحق ابناء الشعب الجزائري البطل وأطلق مبادرة الوفاق الوطني التي حازت على قبول الشعب بغية وقف اراقة الدماء واعادة الامن والاستقرار الى ربوع البلاد. عقب فترة من الهدوء وتوبة العديد من افراد الجماعات الارهابية عاد مسلسل المذابح يسيطر على مسرح الاحداث مجددا ثم فاجأتنا احداث منطقة القبائل التي تفجرت دون سابق انذار مما يثير الكثير من علامات الاستفهام حول مغزاها، احتجاجات القبائل ومطالبهم الثقافية والتنموية لم تكن الاولى لكنها اتخذت طابعا عنيفا وغريبا هذه المرة يرتدي طابعا عنصريا حيث شهدت المظاهرات التي وصلت العاصمة الجزائرية مشاركة العديد من سكانها الى جانب الشرطة في التصدي للمتطاهرين القادمين من مناطق البربر وهو تطور قد يحول الصراع من مطلبي الى صراع عرقي يجر البلاد الى حافة حرب اهلية هي ليست في حاجة لمواجهتها اصلا. تطورات وأحداث تجعل من الواجب بل الضروري ان تلتفت الجامعة العربية ومنظمة الوحدة الافريقية والمؤتمر الاسلامي الى ما يحدث في هذا القطر العربي الاسلامي الافريقي العزيز وتبحث ما يواجهه بشيء من الموضوعية واتخاذ مواقف تساند الحق وتعيد الجزائر لسابق عهدها مساندا للقضية العربية وداعما للأمتين العربية والاسلامية.