الحب لا يعرف السياسة ولا يعترف بها ولا بإغراءاتها ولا يستقيم معها فالدراما الملكية في النيبال لم تنته، فالأخبار اليومية مازالت تتدفق رغم التكتم الحكومي عليها ومنع تداول تفاصيل أخرى عن هذه المأساة في زمن تجمدت المشاعر أكثر من المعتاد في مثل هذه المواقف التي تختلف المحبة مع السياسة ويختلط الحب بمجريات السياسة ودهاليزها التي تطرد الحب أو العاطفة من النافذة قبل الباب. من مصلحة الساسة ابعاد القلوب عن نقاط التلاقي حتى لا تتضح الحقائق كما هي في سنة الحياة للبشر عموما، فأبناء الملوك في علاقاتهم العاطفية لايختلفون عن ابناء الاخرين، فولي عهد نيبال الشاب التقى بفتاة احلامه في الجامعة التي يدرسان فيها وعندما فكرا في الصح الا وهو الزواج، السياسة هي التي وقفت عائقاً ضد هذا الأمر العادي جداً، ولكن آن لأهل السياسة ان يدركوا معاني القلوب الدافئة إذا خفقت، فلا تعرف ساعتها سياسة ولا اقتصاداً ولا غيرهما من القيود التي لاتستطيع ان تقيد الحب اذا ما حل في القلوب الهائمة أو العاشقة للحظة صفاء خالية من سواد كواليس السياسة والساسة الذين يبيعون المشاعر بلا ثمن من اجل الكراسي التي ذهبت بكامل افراد العائلة المالكة الا واحدا كان قدره ان يكون خارج الدائرة التي دارت في ذلك الحفل البهيج. يراد من الحب ان يصبح رجل سياسة أو ان يسيس كما تسيس بقية الحياة، وبما ان هذا الحب يعيش كمونا دائما إلا في أوقات ربيع القلوب المرهفة، فانها وان بقيت لبعض الوقت رهناً لشيء من السياسة لظروف قاهرة، إلا أن الحالة هذه لا تستمر كما هو الوضع لمن قدم نفسه فداء للمحبوب كما يقول العندليب الأسمر مطرب الحب الحقيقي: يا ولدي قد مات شهيداً.. يا ولدي من مات فداء للمحبوب الحب الحقيقي يستعصي على التسييس ولو كان الثمن هو المُلك وليس هناك اليوم أغلى منه لمن يبحث عن سلم الصعود الى مراقي الدنيا وقد كان هذا الامر أقرب إلى ولي عهد نيبال العاشق الولهان قاب قوسين أو أدنى ، الا أن حظه من ذلك كان ماهو اقرب اليه من حبل الوريد، فالموت ولا هذا الذي سوف يجبر عليه طول فترة توليه العرش إلا أن ولاية عرش قلبه كانت اقوى من كل اغراءات العروش التي تتدحرج من أجله الكثير من الرؤوس.