مساء الأربعاء أمس الأول اجتمع في قاعة عامة بمنطقة قناة القصباء بالشارقة أكثر من ثمانين شخصاً تلبية لدعوة أطلقتها لجنة الامارات الوطنية لمقاومة التطبيع مع العدو الإسرائيلي حيث كانت العفوية دليل الناس إلى الاحتشاد والتآزر والمناصرة، كما كانت تربيتهم الوطنية والقومية ميزاناً لصدق احاسيسهم تجاه قضية وطنية انسانية عالية الصدى شديدة الخطورة. في ذلك الاجتماع أدلى عدد كبير من الحاضرين بدلوهم في شأن التطبيع، وجاءوا بأمثلة وقدموا اقتراحات وتبرعات مادية ومعنوية، أبرزها ان احد الحاضرين تبرع بمبلغ من المال لعروس خورفكان لتشتري حلياً لزفافها، حيث كانت تلك العروس قد تبرعت بكامل مهرها لأسرة الشهيد سعيد الحوتري، في حين تبرعت امرأة من الحضور بجزء كبير من وقتها لرصد مواقع اسرائيلية الكترونية أو بضائع أو ما شابه للعمل على مقاطعتها، كما تبرع غيرهما بتقديم معلومات أو تطوع في إحدى اللجان الفرعية التابعة للجنة الامارات الوطنية لمقاومة التطبيع مع العدو الاسرائيلي. في ذلك الاجتماع أيضاً قالوا ان امريكا وراء الباب.. فقاطعوها، وقالوا ان امريكا هي رأس الأفعى، لكن امريكا الآن في كل مكان، وليس ادل على ذلك سوى فيلم «بيرل هاربور» الذي يعرض حالياً في صالاتنا السينمائية ممجداً عظمة وقوة الدولة التي لا تقهر، الدولة التي أبادت الملايين في كل انحاء العالم لتظل في الطليعة، لقد اظهر ذلك الفيلم ان اليابانيين دمروا ميناء بيرل هاربور الآمن في هاواي وقتلوا خلال هجومهم حوالي ألفي امريكي، فما كان من الامريكان الا ان ردوا الصاع صاعين عبر تدمير البُنى التحتية والصناعات الثقيلة في اليابان ولكن الفيلم لم يظهر حجم الدمار والقتل الذي فعله الامريكيون باليابانيين، لانه يريدنا ان نتذكر قتلاهم وخسائرهم لا ان نرى قتلى وخسائر الطرف الآخر. هكذا تتسلل امريكا وهكذا تقف وراء الباب وهكذا دمرت ناجازاكي وهيروشيما وهكذا دمرت فيتنام وهكذا تلاعبت بمصائر الشعوب، وهكذا تدعم اسرائيل وتقدم لها العدة والعتاد والمساعدة وتحضها على ضرب هذا وتأديب ذاك على طريقة الشرطي القذر الذي تسيل من فمه شهوة القتل. ان مقاوة التطبيع لا تعني ألاّ اصافح اسرائيلياً، أو ان اشارك في مهرجان يشارك به اسرائيليون، أو ألاّ أذهب الى مؤتمر فيه اسرائيليون، لأن مقاومة التطبيع اجراء وقائي يبدأ بأن نزرع في عقول أطفالنا حقائق عن هذا الكيان الاستعماري العنصري وأن يكون هناك بدائل عن ابطال الاخر، بدائل من تاريخنا وليس من تاريخهم، وان نعلم الاجيال كما كنا نفعل دائماً أن هناك ظالماً ومظلوماً، وقاتلاً وقتيلاً وشريراً وطيباً، وان نحدد من هو الظالم والقاتل والشرير وان نقرّب المسافة من عقول الأجيال الطالعة بين اسرائيل التي هنا تحتل، وامريكا التي هناك تدعم وتساند وأن نُبيّن للأبناء أن اسرائيل وامريكا وجهان لقاتل واحد وأن أبطال التاريخ الأمريكي ليسوا أبطالنا لانهم وجه آخر لعملة رديئة، وان بيرل هاربور هو شأن بطولي أمريكي، علينا ان نبحث عن بديل له، ولعل سيرة وبطولة الضابط البحري جول جمّال خير معبِّر عن هذه الحالة حيث تطوع للدفاع عن مصر إبان العدوان الثلاثي بعد تأميم قناة السويس عام 1956، فانطلق من سوريا إلى مصر وفجر البارجة الحربية جانبرت مقدماً دمه فداء لأمته. ألا يستحق ان يكون بطلاً في قصص السينما بدلاً من ابطال امريكا؟ انه سؤال يسير على قدم المساواة في مقاومة التطبيع لأن المقاطعة لن تجدي شيئاً مع عدم توفر البدائل. وحتى أكون منصفاً للعفوية التي بدأت بها المقدمة فانني اقول ان ابنتي الصغرى كانت برفقتي حينما توجهت إلى ذلك الاجتماع ولم تكن سنواتها الست تشفع لها في فهم قضايا مقاومة التطبيع ولكنها حينما شاهدت على لوحة خارج قاعة الاجتماع صورة الرضيعة ايمان التي قُتلت بوحشية الصهاينة قالت: هاي البيبي اللي قتلوها الأشرار، فقلت بغصة جارحة: ـ نعم يا لولو لقد فعلت اسرائيل ذلك. E.Mail:H-S-D@ MaktooB.com