ان اعادة انتخاب الرئيس خاتمي في ايران وبأغلبية 77% من الأصوات يعمق من نهج الاصلاح الذي برز في ايران من العام 1997، فهذا النهج كان قد بدأ يأخذ ايران من أجواء الخوف من الانفتاح الداخلي والخارجي الى اجواء جديدة هي في الجوهر خروج من منطق الثورة والدولة الى منطق المجتمع والحقوق. ولم تكن ايران تعرف قبل هذه الانتخابات طبيعة توجهات المواطن الايراني وهل سيصوت لصالح اعادة انتخاب خاتمي أم أن خاتمي سيواجه نفس المصير الذي واجهه الكثير من الاصلاحيين عبر التاريخ لهذا جاءت الانتخابات الأخيرة لتؤكد بأن الشعب الايراني تواق لمزيد من الحرية والديمقراطية وتواق ايضا لمزيد من التغيير وذلك بعد ان سئم الأساليب والاطروحات التي تساهم في عزلته عن العالم وابعاده عن روح العصر وجوهر الحقوق. بل جاءت خسارة الاتجاهات الأخرى وحصول منافس خاتمي المحافظ على نسبة 16% لتوضح طبيعة توجهات الايرانيين نحو المستقبل. ولا يستطيع أحد منا في العالم العربي، وعلى الأخص في منطقة الخليج تجاهل اثر التغيرات التي تقع في ايران. فما يقع في ايران يترك اكبر الاثر في منطقة الشرق الاوسط، فمن ايران جاءت الثورة، ومن ايران تأتي ايضا موضوعات اصلاح الثورة وبناء الدولة، ومن ايران تأتي أصوات هامة في بناء العلاقة بين الدينا والدنيا وبين السياسة والحرية وبين المجتمع والفقه، في هذا الاطار يقع في ايران نقاش واسع وحركة تجديد وتعامل مع مستجدات وقضايا وتساؤلات لها أكبر الاثر على المنطقة الأوسع بمعنى آخر بين بعض النماذج العربية التي تقوم اليوم في بعض الاماكن على التصارع الاهلي المسلح او التي تقوم على التسلط الأعمى وبين النموذج الايراني الذي يتحول نحو المنطق الاصلاحي والمدني نجد ان النموذج الاصلاحي في ايران قادر على التأثير الايجابي. ان لاعادة انتخاب خاتمي اثراً مهماً على العلاقات الامريكية الايرانية. فعودته للرئاسة اشارة لتوجهات ايران الدولية والداخلية، وبنفس الوقت يشكل عملية اعادة انتخابه تأكيدا على قوة التيار الاصلاحي في ايران. وقد استنتجت في الاسبوع الماضي لجنة رفيعة المستوى مكونة من كبار منفذي السياسة الامريكية السابقين بما فيهم مستشارو الامن القومي ومخططو السياسة الامريكية الخارجية والدفاعية في ادارات ريجان ونيكسون وفورد وبوش الأب وكلينتون، بأن السياسة الامريكية تجاه ايران يجب ان تتغير. وقد خلصت توصيات اللجنة التي رأسها برينت سكوكروفت مستشار الأمن القومي في زمن بوش الأب الى ان استمرار الجمود في العلاقات الامريكية الايرانية لا يخدم المصالح الامريكية، بل يساهم في الاساءة لهذه المصالح، خاصة في مجال الطاقة والأمن الاقليمي، وفي اطار العلاقات الاوسع مع منطقة الخليج ودول بحر قزوين والصين وروسيا. ان اعادة انتخاب الرئيس خاتمي تفرض عليه الآن مسئوليات جديدة تختلف عن تلك التي سادت السنوات الأربع الأولى من حكمه. فان كانت مرحلة السنوات الاربع الاولى من الرئاسة مرحلة طرح قضايا الاصلاح ومحاولة تلمس طريقها والدفاع عنها، فستكون المرحلة المقبلة اكثر صخبا وأكثر تأكيدا وتجذيرا لتوجهات الاصلاح. ان السنوات الاربع المقبلة هي الفرصة الاخيرة للرئيس خاتمي ليحقق النجاح في موضوعاته وليحقق التقدم في رسالته وذلك لصالح ايران ومستقبلها. وكما أكد خاتمي ان هدفه مزج الاسلام والهوية بالسعي نحو تأكيد الاستقلال وبالسعي نحو الحريات والتقدم، وهذا يعني وفق خاتمي التأكيد على حرية التعبير، وحق النقد، والاحتجاج ضمن القانون. لهذا ان التحدي الرئيسي أمام خاتمي الآن هو في بناء بنيان مدني اكثر حرية وفاعلية، وبناء معه نظام مستقر من الأحزاب السياسية وذلك في ظل بناء دولة يحكمها القانون، وهذا كله بحاجة الى تعميق وتطوير التوجهات الايجابية تجاه دول الخليج المحيطة والعالم الأوسع. ـ استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت