وزير الدولة للشئون المالية ووزير التربية طمأنا بالامس قطاع المعلمين المواطنين ان الكادر الوظيفي الجديد سيرى النور قريبا وذلك لكثرة الشائعات التي سرت مؤخرا بأن هذا القرار كان مجرد حبر على ورق، وبهذا يكون الوزيران قد اسكتا بتصريحها ذلك كل المنتظرين لبيان الحقائق، وصارت المسألة مسألة وقت فقط. ومن الواقع العملي فكلنا يعلم ان المعلم هو الوحيد الذي يغرق في عمله حتى اخمص قدميه بدءا من النهار الطويل الذي يقضيه في المدرسة بين مئات الطلبة وانتهاء بالمساء الذي تلتهم فيه الساعات وقته في التحضير وتصحيح الكراريس، وبمعنى اخر فاننا نعلم ان المعلم لا يجد دخلا آخر يساعده على تحمل اعباء الحياة سوى راتبه الذي يتحصل عليه، ما عدا البعض القليل من الذين يتصفون «بالسوبرمانية» والذين استطاعوا ان يؤجروا رخصة بقالة او مكوجي او ما يعادلها، ثم اننا نعلم جميعا ان مهنة التدريس مهنة حرق اعصاب، تسمو كلما احترق هذا المدرس كالشمعة امام تلاميذه وطلابه وهو يشربهم المعارف ويعيد عليهم قراءة جملها ومفرداتها حرفا بحرف، انها بالفعل مهنة ينقطع عليها صاحبها حتى اخر العمر. المدرس ايضا لا يتحصل على ترقيات سريعة، حتى وان كانت هناك تقارير يرفعها الموجهون المختصون بمتابعة تطوره في اداء عمله، فهو دائما بعيد عن الانظار متوار هناك خلف السبورة والطبشورة وملف الحضور والغياب وعشرات الكراريس المطلوب مراجعتها يوميا، انه الغارق كما قلنا الى اخمص قدميه لا ترصده العيون كثيرا ودائما مهما كانت عيون مديره ترصد له ذلك الجهد. ولان استقرار المعلم اقتصاديا يدفعه دوما الى العطاء ومضاعفة جهوده، فان استقراره الاجتماعي يضمن له المكانة المناسبة المحترمة والموقرة من الجميع، ولانه بالاستقرار الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي سيتحصل على استقراره النفسي، فان هذا بالضرورة سينعكس على استقراره الادائي الذي يبعده عن الاضطراب والتوتر في اداء مهمته.. حساسية المدرس ايضا هامة جدا في تعامله مع الضغوط اليومية التي تعرضه لانماط مختلفة من سلوكيات طلابه، وما تشترطه هذه الحساسية من انسجام وهدوء في معالجة قضاياهم. زيادة راتب المدرس وتعديل كادره الوظيفي الذي يشعره بسوية الطريق الذي يمضي فيه دون قلق ليس معناه فقط ان يتحصل على الف او الفين او ثلاثة من الدراهم زيادة على راتبه، لكنه يعني كل الاستقرارات التي ذكرناها سابقا، ويعني بالدرجة الاولى تحسن الاداء الذي يجب ان ينعكس بالضرورة الحتمية على مستوى طلابه الذين يتخرجون بين يديه. تطمينات الوزير بن خرباش والوزير الشرهان نأمل ان تصل الى معلمينا دون ادنى شك ، ودون انتظار طويل.