تخطت حالة العداء والكراهية للولايات المتحدة الأمريكية وسياساتها، الحدود التقليدية لها في العالم العربي، لتصل إلى أوروبا الحليف الدائم لواشنطن، وشريكتها الاستراتيجية في فرض الهيمنة على العالم، وذلك للمرة الأولى، منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. وتمثل ذلك بوضوح، في المظاهرات الشعبية التي خرجت في دول أوروبية، احتجاجا على زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش، وذلك لموقف ادارته من قضايا أثارت ولا تزال تثير الجدل، مثل مشروع الدرع الصاروخية ورفضها الالتزام بمعاهدة كيوتو البيئية، وغيرهما من الأمور التي تثبت الرغبة الأمريكية في فرض هيمنتها وتوجهاتها على كافة دول العالم، بما في ذلك أقرب حلفائها. والواقع ان هذا التوجه الشعبي الأوروبي الرافض للهيمنة الأمريكية، ينسجم مع الرفض العربي المتصاعد للتحيز الأمريكي السافر لاسرائيل، واصرارها على حمايتها من العقاب الدولي، جراء الجرائم التي ترتكبها في حق الشعب الفلسطيني. ومن هنا فان أوروبا اتضحت لها جليا الصورة الحقيقية للولايات المتحدة، وهي لا تختلف كثيرا عن صورة اسرائيل بالنسبة للدول العربية، إذ ان كليهما يسعى لفرض هيمنته على الآخرين، واستخدام كل الوسائل من أجل تركيع الرافضين، وعدم المبالاة لقواعد القانون الدولي. إن سياسات واشنطن وصولا إلى عهد الرئيس بوش، هي التي ضاعفت لها العداء في كافة انحاء العالم، وبالتالي يصبح هناك خطر حقيقي على مصالحها سواء في أوروبا أو في العالم العربي. وهنا فإنه آن الأوان، لكي تعدل هذه الإدارة من سياستها، التي تضر بالأمن والسلم الدوليين، وعليها كذلك أن تكف عن انحيازها الأعمى للعدو الصهيوني الذي وجد منها كل رعاية ودعم، مما زاده غرورا في استخدام الارهاب ضد الفلسطينيين. وليس عيبا أن تراجع واشنطن سياستها، التي اقلقت أوروبا وأغضبت الصين وأثارت الشكوك لدى روسيا، وزادت من حدة كراهية الشعوب العربية لها، وذلك قبل أن تنقلب عليها، وساعتها لن يجدي الندم في شيء.