الشوط الذي قطعه قسم المباني التاريخية في بلدية دبي يستحق الاشادة والتقدير، والخطط المزمع تنفيذها في الاطار مثيرة جدا وتفتح متسعا من المجال لاستغلال هذه المباني في المحافظة على روح المكان واصالته، كما انها توفر لعين الزائر فرصة فريدة لالتقاط الخصوصية وهذا بالتأكيد هو هدف كل سائح. في المقابلة التي اجراها الزميل خالد درويش مع المهندس رشاد بوخش رئيس قسم المباني التاريخية امس كشفت عن وجود 200 مبنى أثري على خارطة التنفيذ وان القسم انتهى لغاية الان من انجاز ترميم 70 منها، منها ما دبت الحياة فيه من جديد ومنها ما ينتظر الاشغال وحسب حديث المهندس بوخش فان النية تتجه الى تحويلها الى اسواق ومطاعم وفنادق وسكن، وان هناك نية لطرح تأجير هذه المباني، مع استغلال بعضها في انشطة اخرى لم يتبين لنا ماهيتها. ان يعود 200 مبنى اثري للحياة والوجود في فضاء الحياة العصرية فهذا نوع من التوازن العمراني بين ما هو قديم وما هو حديث، والرقم المذكور مذهل وفريد، لكن السؤال الذي طرحناها قبل عدة شهور حول مدى استغلال هذه المباني وفي ماذا يمكن أن تستغل خصوصا وانها مبان اثرية مازالت تحمل رائحة الماضي وروحه، وتشهد على زمن يمثل جزءا من تاريخ المكان يعيد طرح نفسه من جديد. فما تحقق الان من استغلال للدفعة الاولى من هذه المباني التي اعيدت الى الحياة لم يحقق المطلوب ما عدا قلعة الفهيدي التي تحولت الى متحف يقدم معروضاته بطريقة حديثة، واستغلال بيت الشيخ سعيد في قرية التراث واعتمادها مركزاً لانطلاق القديم والنادر الذي مازلنا نبحث عنه بين اطنان من الاسمنت الحديث، ولن نغفل كذلك السوق المرمم في ديرة وسوق بر دبي وبعض مباني البستيكية. لكن تبقى هناك بيوت عديدة ما زالت تنتظر الانشطة والفعاليات التي تعيدها الى الحياة. افكار الاستغلال التي يطرحها قسم المباني التاريخية وكما جاء في مقابلة المهندس بوخش مناسبة جدا لأهداف مدينة دبي التي صارت قبلة سياحية فريدة في المنطقة، ولكننا مع ذلك نبقى مع مسألة التأجير والاستغلال لانشطة اخرى لان ذلك يفتح المجال امام افكار نعتقد انها جيدة وستخدم انشطة وفعاليات هي مبعثرة الان. هناك العديد من تلك المباني التاريخية مؤهلة بالفعل في حال ترميمها لتلك الانشطة، ولنقل على سبيل المثال والاقتراح استغلالها في الانشطة الثقافية والفنية والتراثية ايضا، لدينا فرق الفنون الشعبية بأنوعها، الاندية البحرية التي يمكن ان تؤرشف من خلال تلك المباني التاريخ البحري وعلاقته بأهل المنطقة، جمعيات الصيادين، المسرح، جماعات التراث ومحبوه، هواة الصيد بالصقور، بيت للشعراء القدامى ومكتبة لدواوينهم، متحف للصور يروي سيرة دبي بالعدسة، مكتبة بصرية تضم افلاما وتسجيلات تؤرخ وتؤرشف الانجازات، بين قدامى المطربين، بيت للشخصيات المؤثرة في تاريخ دبي والمنطقة والعديد العديد من مثل هذه الافكار يمكن ان تستوعبها تلك البيوت. 200 موقع تاريخي تنبض بروح المكان وقدمه يعني 200 اشارة تعكس ملايين الدلالات.