الزواج والطلاق صاحبان لا يفترقان وان كان الأول خيراً من الثاني مع انه يمثل دور المنقذ بعد استنفاد كافة السبل للحفاظ على استقرار الأول في مكانه. مازلنا بصدد الحديث حول توالد أسباب الطلاق، فكلما سد باب فتح آخر، نستطيع ان نضبط الى حد ما عملية فتح واغلاق بعض الأبواب، أما كلها فإن الوضع فوق الاحتمال. في مصر قامت أقسام الشرطة بتحرير عدة بلاغات من زوجات يتهمن أزواجهن بضربهن، وطردهن خارج المنزل، بسبب اصرارهن على مشاهدة حفل كاظم الساهر عبر شاشات التلفزيون. تقول احدى الضحايا: منذ بدأ الحفل وزوجي يحاول إغلاق جهاز التلفزيون أو تغيير القناة، وعندما رجوته وقلت له إنني انتظر هذا الحفل منذ مدة طويلة في شوق حتى أستمع لكاظم ثار في وجهي، وقال لي: «مين كاظم ده» ثم سبه، فانفجرت في وجهه وقلت له «لماذا تسبه، ده انسان عنده مشاعر مش موجودة عند أي راجل». فما كان منه إلا أن صفعني على وجهي وطردني من البيت!! وتقدمت زوجة اخرى ببلاغ تتهم فيه زوجها بضربها وكسر ذراعها بسبب غيرته من كاظم الساهر وقال آخر لزوجته: «على بيت أبوك.. وخلي كاظم ينفعك». هذه الحالة في نظر الطب النفسي «لوثة مفاجئة» لأن الإفراط في الاعجاب بمطرب ما أو بشيء ما من هذا القبيل يدل على أن صاحبات تلك الحالات من المرضى، وأنهن لا يعشن الواقع، ويحلمن بالشيء الذي يفتقدنه مع أزواجهن. ان البيوت التي تهدم بسبب أغنية لمطرب، والغيرة التي تشتعل في قلب الزوج بعيدة عن الواقع كذلك، ومن المنطق ألا تذهب الزوجة المطلقة هنا للزواج من ذلك المطرب، لأن ما حدث حالة تزول بزوال الأثر، فلم يكون الحل لدى الزوج في الطلاق والضرب والكسر؟ وفي دراسة للدكتورة ميثاء الشامسي نشرت حديثاً عبر الصحف المحلية اشارت الى أن المرأة العاملة أكثر عرضة للطلاق وهذا وصف وليس حقيقة لأن الدراسة لم تتحدث عن رقم محدد كان لعمل المرأة السبب المباشر للطلاق. ولو فرضنا ذلك، فإن العمل يجب ان يهون ويتنازل أمام استمرار الحياة الزوجية، ولا يسمح له أن يكون سبباً في تدمير كيان الأسرة مع أن عمل المرأة في الأسرة أصبح ركنا داعماً لاصلاح الأوضاع المعيشية وهو ما يتيح المجال لارتباط أقوى لأن دور المرأة هنا واضح في رفع شأن الأسرة.