تحدت طوفان إعلام تضليل الوعي، الذي ينعق صباح مساء بترديد أكاذيب بني صهيون، ورفضت عن يقين راسخ كل ما يكال لشهدائنا من اتهامات ظالمة، تصنفهم ضمن خانة الارهابيين، وهم ضحايا الارهابيين الصهاينة، وانساقت بوعيها الفطري خلف نداء الفداء ونصرة الشهيد، غير عابئة بفتاوى الإفك، أو أحاديث الفتن التي تزرع الشك وتسعى لزلزلة البديهيات، التي ترويها دماء الشهداء على أرض الأقصى والقدس الأسيرة. وجددت بعملها الأمل في صحوة الشعب العربي عندما اهدت مهرها لأسرة الشهيد الذي فجر جسده ليذيق الارهابيين بعضاً من الألم الذي يذيقونه لشعبنا دون ان يهتز لهم جفن. واستحقت عروس الامارات ان تصبح عروساً للعرب، ورمزاً على انبعاث الأمل، ودليلاً ساطعاً على ثبات الهوية وما تثمره من نبت الكرامة والتحدي والحلم بغد عربي، يداوي اوجاع الحاضر، ويعيد لنا مجد بلقيس، والاميرة ذات الهمة، والفارسة الملثمة ذات النطاقين وغيرهن كثيرات. وليس من قبيل المبالغة، ان نعتبر ما قامت به عروس الامارات يرقى لمرتبة الأعمال العظيمة، التي تجد طريقها الى التاريخ، لتصبح عنواناً على وعي وعمل أمة في مرحلة تختلط فيها الحقائق بالأكاذيب، او ان شئنا الدقة تطغى فيها الأكاذيب على الحقائق. ومن المؤكد ان الأجيال القادمة ستذكر بالفخر عروس الامارات مريم صالح شامس (21 عاماً) التي أهدت مهرها لصالح عائلة الشهيد الفلسطيني سعيد الحوتري، ليس من ناحية القيمة المادية للمهر بل من ناحية قيمته المعنوية لدى أي عروس، فالمهر مصدر اعتزاز تفاخر به العروس أمام أهلها وقريناتها في كل مجتمع، فما بالك بقيمة المهر في مجتمع الامارات، حيث الشكوى عامة من غلاء المهور. والأهم في مغزى وقيمة ما فعلته عروس الامارات، هو انها عاهدت الله وأخذت على نفسها عهداً، عند سماعها بخبر قيام الشهيد الحوتري بتنفيذ عمليته الاستشهادية في تل أبيب ان تتبرع بمهرها لصالح عائلته، وهي وقتها، لم تكن قد حظيت بتقدم أحد لخطبتها. وعندما تقدم لها من يطلبها للزواج، كان بوسعها ان تركن كغيرها لفرحة العرس، وان تنسى عهدها الصامت، في زمن بات النكث بالوعود امراً عادياً، لا يلام عليه احد، لكنها وبوازع من ضميرها الديني، وايمانها بقيمة الاستشهاد وفضل دعم المجاهدين، أوفت بوعدها وتبرعت بمهرها. ولا أظن ان ما فعلته عروس الامارات سينسى كغيره من أخبار يطغى الجديد منها على القديم، بل سيظل أمثولة ورمزاً تقتدي به الفتاة العربية اينما وجدت، فقط يجب على فضائياتنا التي لا تترك شاردة أو واردة من تقليعات النجوم الا وروجت لها، ان تبرز قيمة ما فعلته عروس الامارات. ولأن الشيء بالشيء يذكر، اخشى ان نكون مثل فضائياتنا العربية قد نسينا، ان هناك انتفاضة مستمرة على أرض فلسطين، واستمرارها مرهون بمواصلة الدعم الشعبي، واننا مطالبون وسنسأل: ماذا قدمنا لاخواننا الذين يدفعون ارواحهم ثمناً لعروبة القدس ودفاعاً عن مقدساتنا والأقصى الأسير؟