كشفت الضغوط الامريكية الشديدة على السلطة الفلسطينية خلال المهمة الحالية لمدير وكالة الاستخبارات الامريكية «السي اي ايه» عن تطابق في الرؤية بين ادارة الرئيس جورج بوش وحكومة الارهابي الاسرائيلي ارييل شارون، وهو تطابق ينسف اي امكانية لتحقيق السلام العادل والشامل وفقا لمرجعية مؤتمر مدريد «الارض في مقابل السلام» ويحوله الى مفهوم شائه يضع الامن الاسرائيلي في مرتبة اعلى من السلام، ويعيد قطار المفاوضات الى محطته الاولى، وينكث بالالتزامات والاتفاقيات الموقعة وفقا لمبدأ التوسع الارهابي الصهيوني، ويوفر غطاء مخادعا لعمليات قضم الاراضي التي بحوزة السلطة، ويصادر عمليا باقي المناطق الفلسطينية الخاضعة للاحتلال. وزاد الطين بلة، ان تينيت القادم لمداواة فشله الذريع دوليا، حيث تحولت «السي اي ايه» في عهده الى اضحوكة، منذ التفجيرات النووية الهندية الباكستانية المفاجئة، ركز ضغوطه فقط على الجانب الفلسطيني، متشجعا بانكشاف الفضاء السياسي العربي، وانحسار ردة الفعل العربي على تصعيد الحرب الوحشية ضد الفلسطينيين في لغة الخطاب التنديدي، دون اتخاذ موقف جاد وحاسم للجم نزعة السفاح شارون وتوقه للمذابح، التي ادمنها منذ المذبحة الكبرى خلال نكبة 1948 وحتى مذابح صبرا وشاتيلا في الثمانينيات. وتحول تينيت الى مجرد حامل رسائل للسفاح شارون وضمن مقترحاته مطلبا ارهابيا يقضي بالزام السلطة الفلسطينية اعادة اعتقال ناشطي المقاومة الفلسطينية وخصوصا من حركتي الجهاد وحماس، وتجريد الفلسطينيين من كل اداة تمكنهم من الدفاع عن وجودهم، حتى لو كانت مقلاع الحجارة. وتجاهل تينيت ان الجيش الاسرائيلي ارتكب طيلة حربه القذرة في الشهور التسعة الماضية ابشع جرائم الحرب بالمعايير الدولية المستقرة، والتي تدمن واشنطن على انتهاكها من اجل عيون اسرائيل. فلقد قتل قناصة الاحتلال الاسرائيلي العشرات من ضباط الامن الفلسطيني، ونفذوا بمهارة تفوق مهارة جنود النازي خطة الارض المحروقة، ودمروا المنازل فوق ساكنيها، واحرقوا المزروعات وقتلوا الاطفال والنساء، ولوحوا بقائمة اغتيالات تضم مسئولي السلطة وقياديي الانتفاضة. ومن الواضح ان المطلب الاسرائيلي الامريكي باعتقال ناشطي الانتفاضة، يهدف في الاساس الى وأد روح المقاومة، وتحويل وجهة العمل الفلسطيني من التوحد حول هدف وطني مشروع يتمثل في مقاومة الاحتلال، الى التقاتل بين ابناء الشعب الفلسطيني واثارة حروب داخلية لاشاعة عدم الاستقرار، حتى تنعم اسرائيل بالأمن وابتلاع الارض معا. واللافت ان تينيت لم يتذكر عمدا سجل شارون كإرهابي وسفاح محترف، ولم يقترح على نفسه او يتساءل: من سيعتقل السفاح عقابا على جرائمه في لبنان وفلسطين، ربما لان السؤال خارج القاموس الامريكي وأن زمن اقامة العدل الدولي لم يأت بعد، الا ان تينيت وامثاله يجب ان يتذكروا جيدا ان جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم.