اسدلت نهاية العام الدراسي الستار على أجواء التوتر المشحونة بسيل الانتقادات وجملة المطالبات والمناقشات الساخنة التي سادت الساحة التربوية والتعليمية طيلة الاشهر الثمانية الماضية والتي لم تترك موضوعا الا وطرقته بدءا من كتاب الطالب ودليل المعلم والوسيلة التعليمية ووصولا الى المدير والمبنى وانتهاء بالحافلة، وما سوى ذلك من عناصر العملية التعليمية. ومهما بلغت جوانب القصور والاخفاقات التي طرأت خلال المسيرة التعليمية فقد عملت الوزارة جاهدة على الاخذ بالاسباب والمضي قدما نحو تحقيق أعلى معدلات النجاح ومواصلة رحلة القافلة الى بر الامان. ولعل المراقب لواقع التعليم بالدولة قد خلص الى ان الكتاب المدرسي يأتي على رأس قائمة الانتقادات ومن ثم تليه بقية الامور، ذلك لما تلعبه المناهج من دور كبير في عملية التوعية الفكرية من خلال تهيئة المتعلمين للتحولات الجذرية في السلوكيات والعادات والتقاليد التي تقف في كثير من الاحيان حجر عثرةامام التغيرات الاجتماعية والاقتصادية. وتقترن اهمية ربط المناهج بالخطط التنموية للدولة بأهمية توطين الوظائف، فإن انفصلت متطلبات التنمية عن المناهج انعكس ذلك على ضعف الاداء والانتاج بالمجتمع، واثر سلباً على متطلبات سوق العمل، واصبح المجتمع مستهلكا اكثر منه منتجاً. ومما لاشك فيه ان اهم ما في الكتاب المدرسي اسلوب عرضه للمادة العلمية وحداثة المادة ومدى تحقيقها للاهداف، فقد يكون كتاباً متميزاً فيما يحويه من معلومات غير انه لا يوصل الفكرة للطالب، وللحصول على كتب افضل في اسلوب العرض يمكن الاستعانة في كتابة المنهاج بالمدرسين، وهنا تتجه بعض الدول الى تنظيم مسابقات يساهم فيها من يريد، وتقوم لجان التحكيم باختيار افضل كتاب ويتم تعديله وتنقيحه من قبل المتخصصين. ولعل الباعث على كثير من الحسرة والاسف ان يسود بعض بلداننا العربية الاهتمام بالمظهر لا بالجوهر، وعليه فانها تعاني من حالة التخبط في رسم سياسة منهجية ثابتة حينا، ومن روح الفوضى المتفشية في وسائل سعينا لامتلاك الروح المنهجية حيناً آخر، لذا يتم التركيز على توجيه بنود الانفاق العام الى طباعة واعداد الكتب المدرسية فقط دون الاهتمام ببقية الجوانب، سيما محتويات هذا الكتاب. وان كنا نتعاطف مع وزارة التربية في كثير من اوجه القصور، ذلك ان جميع خدماتها تظل تحت العدسة المكبرة طيلة العام الدراسي وبعده بينما تمرح العديد من الجهات الرسمية الاخرى في منأى عن الانتقاد نظراً لقلة علاقتها المباشرة مع الجمهور، فإننا ندعوها الى اعادة النظر في الكتاب المدرسي. ومع اسدال الستار على فصول العام الدراسي الحالية وانتهائها بإعلان النتائج فإن الوزارة تكون قد خلصت من الملاحقات والمساءلات التي لازمتها طوال الثمانية اشهر الماضية لتبدأ مرحلة جديدة من التحديات لانتاج مناهج تعليمية ترقى الى طموح المجتمع بكافة فئاته وتوجهاته.