احتشدت جميع أجهزة الاعلام الأمريكية ومعها جميع أجهزة الاعلام الأوروبي لتوديع الزعيم الهمشري تيموثي ماكفاي بطل معركة أوكلاهوما، الذي قتل في ضربة 168 شخصا من بني وطنه بينهم نسبة كبيرة من الأطفال والنساء، هذا الارهابي المجرم الجبان ودعه الألوف من أبناء شعبه، قلة قليلة منهم يطلبون اعدامه وهم أقارب ضحايا الحادث الارهابي، والأغلبية العظمى منهم تطالب بوقف اعدامه وتطالب تخفيف الحكم الصادر ضده، باعتباره جندي محارب اشترك مع القوات الأمريكية في حرب الخليج. واهتمت جميع القنوات التلفزيونية بآخر وجبة أكلها، وكيف نام ليلته في هدوء واطمئنان، وحرص مذيع حفل الاعدام على وصف رحلته الأخيرة من الزنزانة الى غرفة الاعدام. وكيف سار المجرم في تؤدة وصلف، لم يبطئ ولم يتردد ولم يحاول تأجيل لحظة اعدامه. أما أصدقاؤه الذين حضروا اعدامه فقد حياهم في سرور، أما ضباط الأمن الذين كانوا يحافظون على النظام فقد حياهم تحية عادية، أما الجمهور الذي شهد الاعدام فقد ابتسم لهم، ودخل غرفة الاعدام دون أن يبدو عليه الاضطراب أو القلق، ثم بدأت عملية اعدامه بحقنه بثلاث حقن، الأولى من أجل استرخاء عضلاته، والثانية لتصيبه باغماءة عميقة، والثالثة ستتولى نقله الى الدار الآخرة. وأتساءل هل هذه عملية اعدام مجرم جبان؟ أم اعدام بطل سقط في أيدي أعدائه بعد معركة طاحنة، وتكريما لشجاعته قرر الاعداء اعدامه في جو يكفل له الاحترام! والسؤال الذي طرح نفسه بعد رؤية هذا المشهد الغريب هو، كيف ينظر هذا الشعب الذي احتفل ببطل حادث أوكلاهوما الارهابي؟ الى رجل مثل الجنرال شارون. إنه بالقطع ينظر اليه كبطل همشري اذا مر على أرض زراعية تحولت الى رمال. واذا مر على مدينة أصبحت خرابة، واذا مر على سوق تحول الى أنقاض. واذا كان سفاح أوكلا هوما قتل 168 شخصا بمفرده، فإن شارون قتل الألوف في صبرا وشاتيلا. وقتل الألوف من الجنود والأسرى، صحيح أنه لم يكن وحده ولكن كان معه جيش كامل العدة والعدد. ولعل هذا هو السر في أن شارون يقتل الأطفال الفلسطينيين الآن وهو ضامن أن الرأي العام الأمريكي يقف معه. الغريب أن المجتمع الأمريكي كله ما عدا أقارب الضحايا كان متعاطفا ومعجبا على نحو ما بالسفاح الذي ارتكب مذبحة أوكلاهوما. وهو الأمر الذي دفع بالرئيس الأمريكي بوش الى توجيه كلمة عبر التلفزيون للشعب الأمريكي قال فيها إننا لم ننفذ حكم الاعدام في المتهم للانتقام أو للثأر. ولكننا نفذنا الاعدام تحقيقا للعدالة! طيب واشمعنى يجري تحقيق العدالة في أوكلاهوما ويهمل أمرها في غزة ورام الله وأريحا؟ وأتساءل لو كان المتهم عربيا أو زنجيا أو شابا من أمريكا الجنوبية، هل كان جرى الاحتفال باعدامه على هذا النحو؟ هل كانت المدة التي فصلت بين الحكم عليه وتنفيذ الحكم امتدت 6 سنوات؟ إنها مجرد أسئلة عادية وطرحها لا يفسد للود قضية. ويبقى في النهاية سؤال، هل تنتظرون تعاطفا من الرأي العام الأمريكي مع ضحايا الانتفاضة؟ إذا كنتم تنتظرون مثل هذا التعاطف، فالحلو حياتي وروحي وأقوله إيه! وعاد الترجمان قرأت خبرا أزعجني كثيرا. الخبر يقول ان رئيس البورصة عاد وباشر عمله على الفور، وأن البورصة شهدت ارتفاعا عظيما، وأن التداول يجري بنشاط، وأن الأجانب عادوا للاشتراك في مداولات البورصة. طيب وفين استجواب كمال أحمد، وما جاء فيه يكفي لعزل وزير الاقتصاد نفسه وليس رئيس البورصة فقط. ثم كيف ارتفعت الأسعار في البورصة والاداء كله هابط والعمل فيه يسيطر عليه عباقرة في العشرينيات من العمر ومن أجل تجربتهم الطويلة العريضة يتقاضى كل منهم مرتبا شهريا يتراوح بين العشرين والخمسة وعشرين ألفا، بينما رئيس الوزراء مرتبه مع البدلات والعلاوات لا يزيد عن ألفي جنيه شهريا. هل صحيح أن السيد سامح الترجمان عاد وباشر عمله على الفور؟ إذا كان الأمر صحيحا فيا بورصة دقي، وجالك الترجمان يا تارك الصلاة!