بعد أن تتوقف أعصاب الطلبة عن التوتر بسبب الانتهاء من الامتحانات بالدولة، تتحرك الهمم والحوافز لديهم للولوج الى مجال جديد وبعيداً عن كراسي الدراسة اليومية. منذ بدء شهر يونيو وقبل ذلك بأشهر تكالبت الاتصالات الهاتفية والزيارات المكتبية على المؤسسات من قبل الطلاب والطالبات وأيضاً بعض أولياء الأمور للاستفسار عن موعد التدريب الصيفي وحجز المقاعد الوثيرة لأبنائهم قبل حلول فصل الزحام وفوات الاوان عن المرابطين في الصيف. بادرة الأهالي في حد ذاتها دلالة على تطور نوعي في مفهوم قضاء اجازة الصيف فيما هو أنفع احياناً لدى البعض من السفر لمجرد السفر الخالي من تحقيق الأهداف المرجوة. هذا في الوقت الذي تستعد الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة لضخ مخزونها من هذه الثروة القيمة الى بطون المؤسسات الجائعة لخدمات هؤلاء الطلبة كل في مجاله. فالعدد المعلن لهذا المخزون قد يصل الى 5500 فرصة توظيف في الصيف يتعاون من خلالها كافة المؤسسات بالدولة في تظاهرة تستحق الوقوف أمامها والاشادة بها، لأنها فعلاً تريد خدمة الوطن في الصميم وهي جادة فيما تريد الوصول إليه. فبحلول شهر يوليو يحلو العمل اليومي مع شريحة جديدة ليست بالموظفين وكذلك ليست بالطلبة بالمفهوم الرسمي انما هم جيل يريد التدريب العملي على مهارة معينة يتمرس فيها خلال شهرين من عمره التدريبي، حتى يعود الى قاعة الدراسة وقد بلغ به الوعي العملي بالحياة درجة من النضج تؤهله لدخول معترك الحياة في وقت مبكر من عمره. فإن تحقق هذا الهدف لدى جميع المتدربين، فهو عز الطلب وعين المطلوب في فترة قصيرة يلقي هؤلاء ظلالا من الحيوية والنشاط في أروقة المؤسسات التي تعاني من خمول الصيف بسبب الاجازات وهجرة الطيور الى خارج السرب استعداداً لما هو آت.