«السباق الكبير» مسلسل رسوم متحركة يأسر الكبار قبل الصغار تدور احداثه حول فريق لسباق السيارات يخوض مغامرات في مضامير السباق وهناك سيارة عجيبة فريدة لديها قدرات خارقة اسمها سيارة الجمرة. هذا المسلسل وتشابهه مسلسلات اخرى ناطقة باللغة العربية الفصحى صارت آسرة ترسل معلومات واشارات الى اطفالنا الذين صاروا يرددون جملها والمفردات التي ترد خلال المشاهد، تلك الاشارات والسلوكيات والمنطقيات التي تبثها هذه المواد التلفزيونية للاطفال فاقت بكثير ما يتحصلون عليه خلال مدارسهم ومن معلميهم والشيء المثير حقا ان تجد طفلاً في الرابعة وآخر في الخامسة ينطقان جملاً صحيحة سليمة باللغة العربية.. هي اذن مفيدة من ناحية ومن نواح اخرى تعودهم على الايقاع العنيف. لن نشبه هذه المسلسلات بالبوكيمون فهناك فرق، لكن حقا يشعر الفرد الذي يتابعها ان بامكان التلفزيون ان يقدم للاطفال وجبة دسمة مفيدة فيما لو أحسن الاختيار وتم التدقيق على النوعية المطلوبة لتحقيق هدف تربوي علمي مفيد للاطفال. محطاتنا والفضائيات العربية اغلبها ان لم نقل كلها ليس لديها خطة برامجية تتبع الطفل حسب فئاته العمرية وتنوع ميوله، وليس هناك خط اتصال بين كتاب المنهج في المدرسة وبين ما يقدم. في المدرسة كأن التلميذ في فلك وفي التلفزيون كأنه في فلك آخر. كيف يمكن ان تواكب محطاتنا التلفزيونية اهداف التربية والتعليم، وكيف يمكن استغلال عشق الاطفال للرسوم المتحركة والسيارة الجمرة وغيرها من تلك التي تدهش الطفل لتوجه اليه كل يوم وبشكل يومي مادة تلفزيونية تربط له العلاقة بين محيطه ومدرسته وما يمكن لتقنية التلفزيون ان تقدمه. الاطفال في برامجنا المحلية المنتجة في محطاتنا مازالوا لعبة في يد معدي البرامج والان يؤخذون الى التفكير في الحظ وألعب واربح بطريقة سمجة ونادراً ما يوجد عندنا برنامج للطفل «ثقيل» بمعنى انه يعد بأسلوب تستهدف من خلاله عبقرية الطفل ومحاولة انمائها. قد لا تمتلك محطاتنا متخصصين في عالم برامج الاطفال الموجه للطفل، لكن هذا لا يمنع من جلب الخبرة للانتاج المحلي بدلاً من الاعتماد على البرامج المعلبة المستوردة من الخارج. نحن الان في العام 2001 وكنا في السبعينيات نقول اننا حينما نصل الى هذا العام ستكون امورنا قد وصلت الى ما كنا نظنه مستحيلاً! لماذا يصبح الانتاج البرامجي المحلي مستحيلاً وصعبا وكل الامكانات متوفرة وهناك مجال مفتوح للاعتماد على الخبرات العربية والمحلية؟!