وصفت بأنها اطول حرب اهلية في التاريخ الحديث ورغم ذلك تفشل كل المبادرات والجهود الاقليمية التي تبذل في اخمادها لعدم توفر الارادة الحقيقية لحل المشكلة، حرب جنوب السودان اهدرت الكثير من مقدرات وامكانيات القطر السوداني الذي يناضل من اجل التمسك بوحدته الوطنية ووحدة اراضيه رغم التباين العرقي. تطورات الوضع الميداني لمعارك الجنوب في الايام الاخيرة تنذر بتحول خطير في مجرياتها حيث هاجمت قوات حركة التمرد بقيادة جون قرنق عدة مدن في ولاية بحر الغزال في تحول تكتيكي لعملياتها العسكرية وهي تضع نصب اعينها مناطق انتاج البترول. يأتي ذلك عقب ايام من انعقاد قمة الايجاد في نيروبي وصدور مطالب حركة قرنق بوقف انتاج البترول كأحد شروطها لوقف اطلاق النار تمهيدا لابرام اتفاق سلام يبدو بعيد المنال، مطلب غريب يوضح نوايا حركة التمرد والجهات التي تقف وراءها والرامية لتعطيل مسيرة التنمية والتقدم في السودان وتدمير بنية الجنوب الذي توقف اوجه النشاط الاقتصادي فيه منذ سنوات وتشرد سكانه بين دول الجوار ونحو وسط البلاد. هاجمت حركة التمرد الايام الماضية القوات الحكومية المكلفة بحراسة مناطق انتاج البترول في ولاية الوحدة الغنية بالنفط في خطوة تؤكد مخططها ويبدو انها حصلت على دعم عسكري كبير من جهات خارجية يمكنها من انجاز هذه الخطوة التي ستكون بحجم كارثة ايقاف العمل بقناة جونجلي عندما هاجمت قواتها المشروع في عهد الرئيس السوداني السابق جعفر نميري. ودول الجوار الافريقي تلعب دوراً مزدوجاً فهي تارة تساند حكومة الخرطوم وفيما تعمل بالخفاء وبضغط من امريكا والغرب على تقديم التسهيلات والعون لقوات قرنق الامر الذي يضع الحكومة السودانية في حيرة من امرها وهو ما يتطلب حصولها على دعم عربي قوي يضمن ويحافظ على وحدة اراضي السودان ورفض كل المؤامرات والدسائس التي تحاك ضد شعبه نأمل ان يكون اجتماع القاهرة بين وزيري خارجية مصر والسودان بداية الطريق لاتخاذه.