وجود علاقة صداقة وحوار بين الوالدين وأبنائهما بعيداً عن الأمر والنهي يجعلهما يكسبان ثقة هؤلاء الصغار إلى درجة انه من الممكن لهما ان يعرفا ماذا يحدث بعيداً عن أعينهما، ومثال على ذلك ما فعله ابني التلميذ في احدى المدارس الخاصة الذي لم يتجاوز الحادية عشرة حين لاحظت في البداية شروده وعدم تركيزه في المذاكرة وبحواره وسؤاله جاء بعد أيام وأعطاني ورقة صغيرة ملونة بها كلمات ناعمة أرسلت بها صديقته في يد زميلتها، وعندما قرأتها أحسست ان ابني قد كبر وبلغ تفكيره قبل أن يبلغ جسده دون أن أدري بذلك من خلال احتكاكه بأصحاب أكبر منه في المدرسة. ومع انني حاولت ان أثنيه برفق وعبر الحوار عن قصة حبه البريئة إلا انه أقنعني بحجته وهي قصة فيلم «تايتانيك» التي سمعها من صديقه في المدرسة، ومن خلال الحوار خطوة خطوة اقتنع ابني بأن عليه ان يكبر ويدرس ويجتهد ليعمل ويحصل على المال ليوفر حياة مادية تحقق له السعادة، أما الخطوة الأخيرة فهي انني اضطررت إلى نقله لمدرسة أخرى وإلى إلحاقه بدورة رياضية تشغل وقت فراغه وتقوي جسده بدلاً من تركه جالساً أمام شاشة الكمبيوتر والدردشة المتواصلة على الانترنت التي أحس بأن آثارها السلبية أكثر من نفعها في هذه المرحلة العمرية. ورغم شعوري بالسعادة لأنني نجحت في خلق علاقة صداقة قوية بيني وبين ابني تقوم على الحوار وعلى اقتناعه بما أقوله إلا انني مازلت أشعر بالقلق من العبارة التي قالها في النهاية وهي انه يريد أن يتواصل مع صديقته عبر الانترنت.. هل تساعد التكنولوجيا الحديثة على التبكير بالبلوغ الفكري قبل البلوغ الجسدي لأطفالنا؟