تكشف العناصر الأساسية التي اعتمدت عليها المقترحات الأمريكية، لتهدئة الوضع في فلسطين المحتلة، عن تحيز أعمى إلى جانب الدولة العبرية، وتحميل الفلسطينيين مسئولية كل شيء، فهم عليهم أن يوقفوا الانتفاضة، ويعتقلوا المقاومين ويمنعوا التحريض ويوفروا الأمن للارهابيين المحتلين وبالتالي للسفاح الأكبر ارييل شارون، في حين تجاهلت تلك المقترحات جوهر المشكلة ومرت عليه مرور الكرام، وكأنه لا وجود له، ونعني بذلك استمرار الاحتلال الصهيوني للأراضي العربية في فلسطين، وسيطرته على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس العربية، واتباع سياسة القتل المجاني بحق الشعب الأعزل. والواقع ان هذه المقترحات وبهذه الطريقة الفجة في الانحياز بجانب العدو الصهيوني، لن تنجح على الاطلاق، في تهدئة الأوضاع، وان نجحت فسيكون ذلك بشكل جزئي ولمدة محدودة، وبعدها ستعود الأوضاع إلى أسوأ مما كانت عليه، خاصة وان انتفاضة الشعوب الساعية نحو الحرية والاستقلال، مثل البركان الثائر الذي لا يهدأ قبل أن يحرق أقدام المحتلين. وهذا الأمر يجب أن تدركه الولايات المتحدة التي تمارس ضغوطا سرية وعلنية على السلطة الوطنية، من أجل تمييع القضية الأساسية، وحصرها في «مجرد اشكال أمني» تتولى مسئوليته أجهزة المخابرات وجنرالات البطش والارهاب. وهنا مكمن الخطورة، إذ ستصبح قضية شعب يريد الخلاص من الاحتلال، مجرد لعبة في مفاوضات عقيمة لن تجدي نفعا، ولن تعيد الأرض المسلوبة إلى أصحابها. إذ يمكن القول انه كان من الأولى بالولايات المتحدة، أن تكف عن انحيازها الأعمى لدولة الاحتلال، وتعلن بشكل صريح مقترحات تؤكد ضرورة تطبيق الشرعية الدولية، وتنفيذ القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة، وترفض كذلك الممارسات الصهيونية الارهابية ضد الشعب الفلسطيني، وتدين الجرائم التي يرتكبها الاحتلال ضد الأطفال والنساء، والتي كان آخرها أمس، حيث قتلت بدم بارد ثلاث فلسطينيات لا ذنب لهن على الاطلاق. إن التحيز الذي تنتهجه أمريكا لن يفيدها في العالم العربي والإسلامي، ولن يزيدها إلا كراهية على مستوى الشعوب، التي ترى فيها الآن، حارسا للجلاد والارهابي الصهيوني، الذي يحتمي وراءها خوفا من العقاب الدولي.