الصحافة في العالم العربي تشكو من ظلم الآلات الحادة التي توجه الى اعناق العاملين فيها، لأنهم لا يملكون سوى الآلات الرقيقة التي تتعرض لبرايات قوانين الأعلام الجائرة. قبل أشهر قليلة اغتالت ابشع الآلات الحادة الصحفية القديرة هداية السالم رئيسة تحرير مجلة المجالس الاسبوعية، اغتالت القلم الحر في دولة الكويت وهي تتغنى بمساحة من الحرية قلما يجود بها العالم العربي. وياليت الامر توقف عند هذا الحد وكفى، فبعد ان خطت قطر خطوات رائدة في سحب الرقابة عن الصحف والخروج عن الرسمية الى نفحات الحرية لمبادرات اصحاب الأقلام الذين طالما انتظروا هذه الفرصة، حتى منيت الاماني بخسائر عملية تمثلت في حادثة الاعتداء الحاد على رئيس تحرير «الوطن» القطرية في عقر داره الاعلامية. هل يتفق المزيد من الحرية في الصحافة، مع المزيد من سفك الدماء بالملاحقات والاغتيالات، ففي العام الماضي وفي 2000/10/24م اصطفت الصحف القطرية في موقف تضامني نادر في مواجهة ظاهرة «مطاردة الشرطة للصحفيين». حيث ناشد رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية التدخل لوقف الملاحقات الامنية للصحفيين ووقف موجة الاستدعاءات الى مراكز الشرطة للتحقيق معهم وسحب جوازات سفرهم، ومنع بعضهم من السفر بسبب قضايا نشر رفعتها وزارات وجهات رسمية كشفت الصحف تجاوزاتها ونبهت لمواطن الخلل بها. اذا كان بعض هؤلاء لا تعجبهم مصداقية الصحافة الحرة في ممارسة عملها، فما الداعي من رفع الرقابة، عن رقبتها اذن؟ فالرقابة التي تبعد شبح الموت والاغتيال بدون مبرر ارحم من دونها، فإما حرية العمل بعيدا عن التهديد، واما العمل تحت عين الحراس المباشرين حتى لا تذهب الدماء هدرا فقط لأن «س» من الناس وصاحب نفوذ لم يعجبه رأي لرئيس التحرير أو غيره من العاملين في المجال الصحفي. ان للحرية ثمناً ولكن بذل الروح من أجلها لا يجب ان يكون تحت حسابات جارية لأشخاص يملكون كل الحق فيما يفعلون ولا تملك الصحافة حقا فيما تقول الا بالطعن من الخلف او بكسر الاقلام الرقيقة والحادة في آن واحد.