هل ينبغي ان يكون للفنان موقف سياسي معلن تجاه هذه القضية او تلك؟ هذا السؤال طرحته على نفسي بعد ان عشت لحظات مسلية اشاهد برنامجا حواريا على شاشة «ام بي سي» شارك فيه خمسة فنانين عرب: الممثلة الكويتية انتصار الشراح والممثلة المصرية صفية العمري والمطرب السعودي عبدالرب ادريس والممثل السوري دريد لحام ومعهم نجم «ام بي سي» اللبناني جورج قرداحي الذي يعتبر فنانا اعلاميا. وفي باب ابتكارات العرض والتقديم ان قرداحي عهد بادارة الحوار الى دريد لحام. وقد رد لحام التحية بأحسن منها فانتقل بالحوار تدريجيا من دائرة الفن الى دائرة السياسة فاتخذ هذا الحوار منحى غير معهود في الحوارات والمقابلات التقليدية التي يستضاف فيها فنان او فنانون. وكانت النتيجة ان دريد لحام وجد نفسه يغرد خارج السرب. فقد جنح هؤلاء الفنانون الضيوف الى تفادي تناول كل ما يتعلق بأمر السياسة رغم ان ما طرحه لحام لا يمكن بحال من الاحوال ان يصنف تحت بند «قضايا حساسة». لقد طرح الفنان السوري موضوع مؤتمرات القمة العربية، وتحديدا قمة عمان الاخيرة والقمة السابقة لها في القاهرة متسائلا ما اذا كان المردود السياسي لمثل هذه الاجتماعات العربية على اعلى مستوى يبرر كلفتها المالية! قمة عمان، يقول لحام: بلغت تكلفتها نحو 51 مليون دولار بما في ذلك قيمة شراء سيارات جديدة فاخرة للوفود بنحو 16 مليون دولار! فماذا كان المردود السياسي؟ الكل يعرف أن قمة عمان مثل سابقاتها، ومثل لاحقاتها حتى اشعار اخر، لم تكن سوى مناسبة للتباري على اقوى المحسنات البلاغية الخطابية انتهت الى بيان ختامي من عبارات مرصوصة لا تشتمل على اي التزام. ولنفترض، قال دريد لحام: ان عبارة «الشجب» او مترادفاتها مثل «الادانة»، وهي تمثل نقطة «القوة» في البيان، الختامي، وردت عشر مرات، وهو رقم قياسي، فان كل «شجبة»، بناء على الرقم 51 مليون دولار، كلفت دافعي الضرائب العرب نحو خمسة ملايين دولار! وبعد ان فرغ دريد لحام من عرض المقارنة البليغة لحساب الربح والخسارة لمؤتمرات القمة العربية من منظور كلفة مالية باهظة بعشرات الملايين من الدولارات يقابلها مردود سياسي بلا اي قيمة، فانه طرح المسألة على اخوته الفنانين المشاركين معه في الحوار. وكانت النتيجة انه لم يكن لأحد منهم رأي، وكأن لحام طرح قضية نشازاً لا يليق بأي فنان عربي ان يكون له فيها رأي فضلا عن اتخاذ موقف. فهل فعلا لا يليق؟ ان مما لا يليق بالفنان ان يكون متحزبا سياسيا بصورة علنية تعكس انحيازا لحزب او تنظيم سياسي بعينه والتزاما بشعاراته. فالمفترض ان الفنان فنان للجميع.. لكل الجماهير بجميع قطاعاتهم وانقساماتهم السياسية. لكن الانحياز الحزبي شيء والالتزام الوطني شيء اخر. وبعد فالفنان جزء من الجمهور. وللجمهور في البلد العربي الواحد او على نطاق الوطن العربي كله قضايا وطنية او قومية كبرى لا خلاف عليها. وواجب الفنان هو ان يترجم عبر فنه المشاعر الوطنية والقومية الجماهيرية تجاه امهات القضايا الوطنية الكبرى.. والا اعتبر لا مباليا بالجماهير او خائفا من مؤسسة السلطة.